الصفحة 93 من 261

المعتزلة هم الذين قدموا المنهج النحوي الدقيق" [1] . ولعل أهم عناصر هذا المنهج هو هذا الفهم العقلي الخالص في تناول ظاهرة اللغة باعتبارها ظاهرة اجتماعية، ومواضعة بشرية. ولقد أفسح الإيمان بهذا الأساس الفكري الطريق أمام نحاة القرن لوضع اللغة باعتبارها انعكاسًا للعقل؛ ومن ثم فهي تخضع للتحليل والتعليل والتدليل على حكمتها وحكمة واضعها."

إذن فقد أفاد الرماني من ثقافته المنطقية ومن ثقافة أهل الاعتزال الذين تأثروا بدورهم ببحوث المنطق والفلسفة، ومن ثم فإن دراستنا للجوانب المنطقية في نحو الرماني تشمل تأثره المباشر وتأثره غير المباشر.

لقد أطلق البديهي على الرماني لقب"صاحب الحدود" [2] . وهو بذلك يقصد كتابه"الحدود في النحو"الذي يعرض فيه لمعاني الأسماء التي يحتاج إليها في النحو بالتعريف والتحديد [3] .

وتنقسم هذه الأسماء ـ أو هذه المصطلحات ـ التي يوردها الرماني في هذا الكتاب إلى:

مصطلحات منهجية مثل: القياس والبرهان والحكم والعلة والغرض والسبب والعامل.

ومصطلحات منطقية مثل: الجنس والنوع والنقيض والخاصة والمادة والصورة.

(1) 186 - انظر الفصل الذي عنده فرستيغ عن الآراء اللغوية للمعتزلة pp. 149 - 161. وموضع الاقتباس p. 149

(2) 187 - التوحيدي: البصائر والذخائر ص 141

(3) 188 - الحدود ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت