ومصطلحات نحوية مثل: الاسم والفعل والحرف والبناء والتغيير والتصريف والجملة ...
ومصطلحات بلاغية مثل: الحقيقة والمجاز والاستعارة.
وأول ما يلاحظ هنا أن الرماني يتابع وجهة نظر سادت في أواخر القرن الرابع ومؤداها أن النحو محتاج للمنطق. وقد رأينا في تمهيد هذه الدراسة تصوير أبي حيان التوحيدي لآراء معاصريه حول وجهة النظر تلك. وبذلك تصبح المفاهيم المنطقية ـ في رأي الرماني ـ أمرًا يحتاج إليه النحو. كما يلاحظ أن تعريفات الرماني لهذه المفاهيم تعتمد على الجوانب التي يمكن استغلالها في النحو، وليس كل عناصر هذه المفاهيم كما عرفت في مصادرها المنطقية. ولعل ذلك يفسر لنا هذه الرواية التي ينفي فيها المناطقة أن يكون الرماني واحدًا منهم.
يعرف الرماني"القياس"بقوله:"القياس: جمع بين أول وثان يقتضيه في صحة الأول صحة الثاني، وفي فساد الثاني فساد الأول" [1] . وهذا التعريف يحتمل تفسيرين: إما أنه يشير إلى نظرية القياس الأرسطي؛ فيكون الأول هنا هو المقدمات والثاني هو النتائج، فإذا صحت المقدمات، صحت النتيجة، وإذا فسدت النتيجة دلت على فساد المقدمات. وإما أنه يشير إلى نظرية القياس الفقهي ـ التي هي نظرية التمثيل الأرسطي كما سنوضح فيما بعد ـ فيكون الأول هو المقيس عليه، والثاني هو المقيس. ولكن التعريف في كلتا الحالتين لا ينتمي انتماء خالصًا لإحدى النظريتين؛ فهو لا يساير نظرية القياس الأرسطية في مجموعها حيث قد تنتج هناك نتائج صحيحة عن مقدمات كاذبة، كما أنه لا يساير نظرية القياس الفقهي؛ لأن فساد المقيس لا يؤدي إلى فساد المقيس عليه، ولأنه لا يشير إلى فكرة الجامع بين المقيس والمقيس عليه، وهي فكرة أساسية في القياس الفقهي.
(1) 189 - الحدود، ص 38.