ويشير الرماني إلى قانون عدم التناقض في تعريفه للنقيض بقوله"هو المنافي لما نافاه بأنهما لا يجتمعان في الصحة" [1] . ومعنى هذا التعريف أنه لا يصح أن نثبت أمرين متضادين لشيء واحد في وقت واحد، في حين أنه يصح أن ننفي هذين الأمرين عن شيء واحد في وقت واحد. ولذلك فإن الرماني يقول: إنهما لا يجتمعان في الصحة؛ أي في الإثبات.
ويعرف الرماني الجنس والنوع [2] والخاصة [3] . وهي كما نعرف عناصر الحد المنطقي. ولا تكاد تعريفاته هنا تخالف تعريفات هذه المفاهيم في المنطق الأرسطي.
وأحيانًا تتسم بعض تعريفات الرماني للمفاهيم المنطقية بالغموض؛ وذلك مثل تعريفه للصورة والمادة:"الصورة: خاصية تأليف ينفصل من سائره بعظم شأنه، والمادة: ترادف المعاني على الشيء بكثرة" [4] . ولا يمكن توضيح هذين التعريفين إلا بالاعتماد على عناصر نظرية الحد الأرسطي. فإذا عرفنا أن مقولتي الجنس والفصل في هذه النظرية تقابلان عند أرسطو مقولتي المادة والصورة، وإذا عرفنا كذلك أن الصورة عند أرسطو"هي كمال الشيء وهي أشرف ما به قوامه" [5] . أقول: إذا عرفنا ذلك فإن تعريف الرماني يبدو على قدر قريب من الوضوح، فهو يشارك الزجاجي الذي قال من قبل:"إن المادة تشاكل الجنس والصورة تشاكل الفصل".
وإذا انتقلنا إلى المفاهيم النحوية فإن أول ما نلاحظه أن الرماني قد استطاع أن يصوغ هذه المفاهيم صياغة مركزة دقيقة يمكن من خلالها أن نوضح التصورات المنهجية
(1) 190 - السابق، ص 41.
(2) 191 - السابق ص 41
(3) 192 - السابق، ص 40
(4) 193 - السابق، ص 43
(5) 194 - د. النشار: مناهج البحث ... ص 96