العامة للنحو في ذهن الرماني، وكيف أن"تجريد هذه المعاني وضبط حدودها عمل يدل على اتجاه منطقي واضح" [1] .
ولنأخذ مفهوم"النحو"عند الرماني لنبين من خلاله مدى التطور الذي لحق بهذا المفهوم من حيث مادة هذا العلم ووظيفته.
يعرف الرماني"النحو"بقوله"إن صناعة النحو مبنية على تمييز صواب الكلام من خطئه على مذاهب العرب بطريق القياس الصحيح" [2] .
ولعل هذا التعريف يشير إلى تأثر النحاة العرب بتلك النظرية الرواقية التي كانت تعد"النحو"صناعة من الصناعات" [3] . كما أنه من الواضح أن هذا التعريف يركز على الجانب الغائي من هذا العلم، ولذلك فليس من الغريب أن يورد الرماني الغرض من النحو مباشرة بعد تعريفه لمصطلح"الغرض"في كتاب الحدود فيقول"الغرض: مقصد يظهر منه وجه الحاجة إليه، والمنفعة به، وله أسباب تطلب من أجله، فالغرض في النحو تبيين صواب الكلام من خطئه على مذهب العرب بطريق القياس الصحيح" [4] . ولعل ذلك يذكرنا بقول يحيى بن عدي (ولما كان حد الصناعة هو القول إنها قوة فاعلة في موضوع مع فكر صحيح نحو غرض من الأغراض؛ وجب ضرورة أن يكون لهاتين الصناعتين ـ المنطق والنحو ـ موضوع تفعل فيه وغرض تقصد إليه هو مفعولها" [5] .
(1) 195 - د. مازن المبارك: الرماني النحوي، ص 235
(2) 196 - الرماني: شرح كتاب سيبويه (ميكروفيلم) مجلد 2/ باب المفعول له، والمخطوطة غير مرقمة؛ ولذلك سأذكر أبواب الاقتباسات التي سترد في هذه الدراسة.
(4) 198 - الحدود، ص 38
(5) 199 - يحيى بن عدي: مقالة ... ص 40