في جانب الدراسات البلاغية، وذلك لاحتوائه على العدد الكبير من الشواهد الشعرية والنثرية, وتوظيفه للبلاغة في تفسير وإيضاح القرآن الكريم، وسلوكه الطريقة التعليمية، وما تمتع به العسكري من ذائقة وموهبة شعرية، جعلته يسهم في توظيف بعض الشواهد من إنشائه.
-شكلت الظواهر البديعية في هذا الكتاب ميدانا فسيحا للدراسات الجمالية، وذلك لما تتمتع به من جرس إيقاعي على مستوى الألفاظ، مما جعلها تغير النظرة إلى البديع على أنه من الزخرفة المتكلفة التي تثقل كاهل النص الأدبي، إلى هذه النظرة التي تنظر للظواهر البديعية على أنها أشكال تسهم في تحقيق الجمالية للفن القولي، كما تسهم أدوات الفنون الجميلة الأخرى في تحقيق الجمال في الفن ذاته، كالرسم الذي يقوم على تعدد الألوان وتناسبها وتناسقها , والموسيقى والنحت والعمارة وغيرها من الفنون الجميلة.
-توفر الظواهر البديعية غطاء مناسبا لحدوث عناصر الفن الجميل في الكلام، سواء أكان الكلام نثرا أم شعرا، والهدف الأسمى للفن القولي هو إيصال رسالة الأدب للمتلقي، إعلامه بالمضمون والمحتوى الفكري عبر الأسلوب الأمثل والشكل الجميل الجذاب، لأن النفس الإنسانية بطبعها تميل وتقبل الجمال بعناصره، تنفر وتستهجن القبح.
-يتشكل التكرار النمطي في الشعر من خلال التكرار الرأسي في القافية ولما كان الغرض من بيت الشعر الاختلاف في القافية ليستقبل كل بيت، كان تكرار القافية بمعناه بمنزلة تكرار البيت بعينه، لأن الصنعة إنما هي في القافية لا في حشو البيت، ولذلك خصوا القافية بأسماء الحروف والحركات، أما التكرار الأفقي فإنه يتشكل عبر تقنيات البديع وهي السجع والتصريع والترصيع ورد الأعجاز على الصدور وغيرها مما يحفل بها الكتاب. والتكرار الفني يتجلي في بابي الجناس والازدواج، فالجناس بما فيه من تغييرات تطرأ على الكلمتين في عدد حروفهما وهيئتها ورسمها وترتيبها، يشكل واحة فنية في الكلمات ويعطي الألفاظ جرسا موسيقيا لذيذا.
-التوازن والتوازي من أهم عناصر الاتجاه، نرى حضورهما في كتاب الصناعتين من خلال الظواهر البديعية التي تمت دراستها في فالموازنة علي سبيل من المثال من أهم أبواب البديع التي تحقق التوازن يشاركها في ذلك الجناس والسجع والترصيع والتطريز , وهي كلها درسها العسكري ومثل لها. وكذلك