فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 120

والتقاسيم" [1] . بل يذهب الدكتور محمد مندور إلى أنه امتداد لنقد قدامة بن جعفر وبعث له وذلك لاعتماده على التقرير والغاية التعليمة [2] ."

ولعل أهم ما يمتاز به هذا الكتاب، إكثار أبي هلال العسكري في باب الشواهد من الشاهد القرآني"مدركا لما للشاهد القرآني من روعة بيانية بمقارنته بالشواهد الشعرية والنثرية" [3] . ولذلك أكثر من الإشارة إليه وإيراده والمقارنة بين فنون القول فيه وفيها، فالشاهد القرآني هو المثل الأعلى في توجيه دراساته لفن القول، وهو المثل الأعلى للفن البلاغي عنده" [4] ."

ومما يمتاز به الكتاب من ناحية الاستشهاد أيضا، كثرة الشواهد الشعرية التي يحفل بها، والتي تنم عن ذوق رفيع لذا الكاتب، وقدرة فنية بارعة في اختيار النصوص، بل وفي إنشائها.

أيضا من مميزات أبي هلال العسكري في كتابه هذا، اعتداده بنفسه والزهو بها، والفخر بما وصل إليه، مثل قوله في ختام كلامه عن الفصل الأول:"ذكرت في هذا الباب - وهو ثلاثة فصول- من نعوت البلاغة، ووجوه البيان والفصاحة ما فيه كفاية، وأتيت من تفسير مشكلها على ما فيه مقنع ولم يسبقني إلى تفسير هذه الأبواب وشرح وجوهها أحد" [5] .

ومن مميزاته في هذا الكتاب"أنه يفضل اللفظ على المعنى صنيع الجاحظ" [6] ، حيث نراه يقول:"وليس الشأن في إيراد المعاني، لأن المعاني يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي، وإنما هو جودة اللفظ وصفائه، ونزاهته ونقائه، وكثرة طلاوته ومائه" [7] . فقيمة العمل الفني عنده كما هي عند الجاحظ"تعود إلى شكله الخارجي" [8] . ومن غير شك أن أبا هلال العسكري كان ملما بمعظم ما قاله

(1) - محمد مندور، النقد المنهجي عند العرب, (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر -1996 م) , 323

(2) - محمد مندور، مرجع سابق 322

(3) -سعد سليمان حمودة، دروس في البلاغة العربية، (دار المعرفة الجامعية -1999 م) ,96

(4) -سعد سليمان حمودة، مرجع سابق.

(5) -العسكري، المصدر السابق ص 54

(6) -مجد محمد الباكير البرازي، في النقد العربي القديم، ط 1 (مؤسسة الرسالة ,1987 م) 257

(7) - العسكري، كتاب الصناعتينتحقيق علي محمد البجاوي و محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية , 1371 ه-1951 م) ص 58

(8) - محمد زكي العشماوي، قضايا النقد الأدبي المعاصر (الهيئة المصرية العامة للكتاب - الإسكندرية) -210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت