أوصلها"إلى خمسة وثلاثين" [1] . أما الباب الأخير في ذكر مقاطع الكلام ومبادئه."وقد اتسم منهج أبي هلال بالدقة، والفصل الموضوعي بين المباحث المختلفة، فكل المباحث النقدية والبلاغية التي تناولها ذكر حدودها وشرح وجوهها وضرب الأمثلة في كل نوع منها وفسر ما جاء عن العلماء في شأنها" [2] .
أسلوبه:
نرى العسكري في كتابه هذا يميل إلى الأسلوب السهل فهو"يفضل مع الجاحظ الأسلوب السهل"
الذي يجمع العذوبة والجزالة, والسهولة والرصانة مع السلاسة والصناعة، واشتمل على الرونق والطلاوة، وسلم من حيف التأليف وبعد عن سماجة التركيب، فالنفس تقبل اللطيف، وتنبو عن الغليظ .." [3] فقد"أخذ أبو هلال من النقاد الأدباء ونفر من مذهب الكلاميين، وفضل ابن المعتز ومن اعتمد آراءه على قدامة عندما تعارضوا" [4] . و يلاحظ محمد زغلول أن"في كلامه تشابها واضحا مع كلام الجاحظ وابن قتيبة في مشكل القرآن، والرماني في النكت" [5] ."
وهو قد قرر ذلك في كتابه حين قال:"وليس الغرض في هذا الكتاب سلوك مذهب المتكلمين، وإنما قصدت فيه مقصد صناع الكلام من الشعراء والكتاب" [6] . فمنهج العسكري منهج تقريري، ويتضح ذلك في التقاسيم والتعاريف التي اعتمد عليها"ومن أخص وسائل هذا المنهج اعتماده على التعاريف"
(1) - محمد حسن عبدالله، مقدمة في النقد الأدبي (الكويت: دار البحوث العلمية) ,581
(2) - فايز مد الله الذنيبات , قضايا الأسلوب والنقد عن العسكري (رسالة الدكتوراه مقدمة لجامعة مؤتة ,2006) ,6
(3) -مجد محمد الباكير البرازي، في النقد العربي القديم (مؤسسة الرسالة ,1987 م) ,253
(4) -محمد مندور، النقد المنهجي عند العرب (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر ,-1996 م) ,322
(5) - محمد زغلول سلام، تاريخ النقد والبلاغة حتى القرن الرابع الهجري (الإسكندرية: الناشر المعارف) 308
(6) -أبو هلال العسكري، الصناعتين تحقيق علي محمد البجاوي و محمد أبو الفضل إبراهيم ,ط 1 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية , 1371 ه-1951) ص 9