تكرار كلمة (سريع) ىفي الصدر والعجز يفهم منه تلك الهمة التي في غير موضعها. إذ موضع السرعة إنما هي إلى داعي الوغى وليس ظلم أولي القربى وهضم حقوقهم
-منه ما يكون في حشو الكلام في فاصلته، ومن الأمثلة عليه:
قول امرئ القيس [1] : إذا المرءُ لمْ يخزنْ عليهِ لِسانِهِ ... فليس على شيءٍ سواهُ بخزّانِ
التكرار هنا نلمسه في اللفظتين (يخزن / خزان) والفائدة الدلالية من هذا التكرار في هذا البيت طابع الحكمة الذي يجمله.
وقال جرير [2] : سقى الرملَ جونٌ مستهلٌ ربابهُ ... وما ذاك إلاّ حب مَن حلّ بالرملِ
التكرار في كلمة (الرمل) يضيف دلالة وهي التعلق بهذا المكان.
وقال الحطيئة [3] : إذا نزلَ الشتاءُ بدارِ قومٍ ... تجنّب جارَ بيتهم الشتاءُ
نرى التكرار في لفظة (الشتاء) , حيث أعطى وقعا موسيقيا بتكرار هذه الكلمة ودلاليا يمكن فهمه من السياق الذي يوحي بالذم لأُلئِك القوم.
-ومنها ما يقع في حشو النصفين [4] ؛ كقول النمر [بن تولب] [5] :
يود الفتى طول السلامة والغنى ... فكيف ترى طول السلامة تفعل
تكرار لفظة (السلامة) في صدر البيت وعجزه يوحي بأهميتها عند الإنسان وحرصه عليها.
(1) -ينظر: ديوان امرئ القيس ,اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي , ط 2 (بيروت: دار المعرفة, 1425 ه-2004 م) 160. ... قصيدة مطلعها: ... قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
(2) -ينظر: ديوان جرير (دار بيروت) ص 370 من قصيدة مطلعها: عوجا علينا و اربعي ربة البغل ولا تقتليني, لا يحل لكم قتلي
(3) -نظر ديوان الحطيئة, اعتنى به حمدوطماس, ط 2 (بيروت: دار المعرفة , 1426 ه-2005 م) ص 12
(4) - ينظر: أبو هلال العسكري , مصدر سابقص 388
(5) - ينظر: ديوان النمر بن تولب, تحقيقد. محمد نبيل طريفي ,ط 1 (بيروت: دار صادر ,2000 م) ص 101 من قصيدة مطلعها:
تأبد من أطلال جمرة مأسلُ وقد أقفرت منها شراءٌ فيذبلُ