3 -التطريز: نظرا لما يختلف فيه أبو هلال عن بقية البلاغيين في هذا الباب، فيرى الباحث أن التكرار لا يتحقق عند أبي هلال فيه، وإنما ذكرناه هنا لتحقق التكرار فيه من جهة البلاغيين الآخرين كابن أبي الأصبع وغيره من البلاغيين؛ ولذلك فإن ابن أبي الأصبع في التحبير يعرف التطريز بأنه (أن يبتدئ المتكلم بذكر جمل من الذوات غير مفصلة، ثم يخبر عنها بصفة واحدة من الصفات المكررة, بحسب العدد الذي قدره في تلك الجملة الأولى, فتكون الذوات في كل في كل جملة متعددة تقديرا و الجمل متعددة لفظا والصفة الواحدة المخبر بها عن تلك الذوات متعددة لفظا، وعدد الجمل التي وصفت بها الذوات لا عدد الذوات عدد تكرار واتحاد لا تعداد تغاير) [1] . يمثل له ابن أبي الأصبع بقول ابن الرومي [2] :
أموركم بني خاقان عندي ... عجاب في عجاب في عجاب
قرون في رؤوس في وجوه ... صلاب في صلاب في صلاب
(نرى تكرار لفظتي عجاب/ و صلاب) في كل بيت وهو كما نرى تكرار يؤثر في الدلالة من حيث توكيدها , إذا ما علمنا أن من ضمن الوظائف التي يؤديها التكرار التوكيد.
العنصر الثاني: تكرار اللفظ مع اختلاف قليل في المعنى:
1 -السلب والإيجاب [3] : ويتكرر فيه اللفظ، ومن خلال الأمثلة التي ساقها يمكن أن نلاحظ التكرار بجلاء ,مثل قول الله تعالى: [4]
لو ننظر في الكلمات التالية (حمّلوا / يحملوها / يحمل) نرى تكرار جذر الكلمة (حمل) أضفى على الآية بعدا موسيقيا من خلال تماوج هذه الكلمة بصورها المتقاربة ودلالتها أيضا.
(1) - ابن أبي الأصبع ,مصدر سابقص 314
(2) - ينظر: ديوان ابن الرومي , ط 3 (بيروت: دار الكتب العلمية ,1423 ه- 2002 م) 1/ 245
(3) - ينظر: أبو هلال العسكري ,مصدر سابقص 405
(4) - سورة الجمعة ,آية 5