يشرح ألوان التجنيس ويقسمه إلى المطلق والمستوفي والناقص، فعن النوع الأول نراه يقول [1] :هو أشهر أوصافه، ومثل له بعدة أمثله منها بيت النابغة [2] :
وأقطعُ الخَرْقَ بِالخَرْقاءِ قَدْ جَعْلَتْ ... بَعْدَ الكلالِ تَشْكى الأَينَ وَ السّأَما
أما عبد القاهر الجرجاني (ت 471 ه) فإنه ينظر إلى التجنيس من الناحية الجمالية التي يحققها في إطار النظم و تلاءم اللفظ والمعنى، حيث يظهر وجه الاستحسان فيه ولذا نراه نراه يقول:"أما التجنيس فإنك لا تستحسن تجانس اللفظتين إلا إذا كان موقع معنييهما من العقل موقعا حميدا، ولم يكن مرمى الجامع بينهما مرمى بعيدا" [3] .
وقد أدرك البلاغيون قيمة الجناس ومكانته العالية في البلاغة العربية؛ ولذلك نرى العلوي يقول عنه:"وهو على تنوعه عبارة عن اتفاق اللفظين في وجه من الوجوه مع اختلاف معانيهما، وهو عظيم الموقع في البلاغة، جليل القدر في الفصاحة، ولولا ذلك ما أنزل الله كتابه المجيد على هذا الأسلوب، واختاره له كغيره من سائر أساليب الفصاحة" [4] .
2 -أنواعه:
النوع الأول: الجناس التام: وهو"أن يتفقا (أي اللفظتين) في أنواع الحروف وأعدادها، وهئيتها، وترتيبها" [5] : ويقسمه البلاغيون إلى:
أ-المماثل: وهو ما كان من نوع واحد، اسمين، أو فعلين [6] :
(1) -القاضي الجرجاني , الوساطة بين المتنبي وخصومة , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم و علي محمد البجاوي ,ط 1 (بيروت: المكتبة العصرية ,1427 ه -2006 م) ,ص 45
(2) -ينظر: ديوان النابغة ,اعتنى به حمدوطماس ,ط 2 (بيروت: دار المعرفة , 1426 ه-2005 م) ص 103 من قصيدة مطلعها:
بانت سعاد, وأمسى حبلها انجذما واحتلت الشرع فالأجزاع من إضما
(3) - عبد القاهر الجرجاني , أسرار البلاغة , قرأه وقدم له محمود محمد شاكر (جدة: دار المدني) ص 7
(4) - العلوي, الطرازص 196
(5) الخطيب القزويني , الإيضاح في علوم البلاغة ص 288
(6) - الخطيب القزويني , مصدر سابق ص 288