ب-أن تكون ألفاظ الجزأين المزودجين مسجوعة، فيكون الكلام سجعا في سجع [1] , وينتج عن ذلك تكرار موسيقي يحدث على صعيد حروف الأواخر، لننظر إلى هذا المثال: (حتى عاد تعريضك تصريحا، وتمريضك تصحيحا) . نرى هنا التكرار الفني الذي يشكله السجع، أيضا الموازنة بين الجمل أحدثت إيقاعا يضاف إلى إيقاع الناتج من السجع. فالتكرار في حرف الحاء المفتوحة يعطيها بعدا موسيقيا جميلا ورائعا. ومن هذا قول الصاحب: لكنه عمد للشوق فأجرى جياده غرا وقرحا، وأورى زناده قدحا فقدحا" [2] ."
ج-الذي دونهما: أن تكون الأجزاء متعادلة، وتكون الفواصل على أحرف متقاربة المخارج إذا لم يكن من جنس واحد: ويمثل له بقول بعض الكتاب:"إذا كنت لا تؤتي من نقص كرم، وكنت لا أوتي من ضعف سبب، فكيف أخاف منك خيبة أمل، أو عدولا عن اغتفار زلل، أو فتورا عن لمّ شعث، أو قصورا عن إصلاح خلل". حين ننظر إلى أواخر هذه الجمل نرى الكلمات التالية (كرم/سبب/ أمل / زلل / شعث / خلل) وهي كلمات تختلف الحرف الأخير، ولكنها على نفس الوزن، وهذا يعني أن أبا هلال العسكري يقبل من السجع والازدواج ما كان على نفس الوزن، و لكنه يجعله في المرتبة الدنيا.
نستخلص مما سبق أن التكرار الفني يتشكل في الجناس من خلال تكرار الكلمة في الجملة بطرق مختلفة، سواء تكرار الكلمة الواحة مع اختلاف في دلالتها، أو اختلاف في حروفها من ناحية ترتيبها وتقديمها وتأخيرها، أومن ناحية حركتها، أما السجع فهو خاص بالنثر وهو يقوم على تكرار الحرف الأخير في الجملة مما يحقق للألفاظ جرسا وإيقاعا موسيقيا، يضيف قيمة تعبيرية لدلالة الكلمة.
(1) - نفسه ص 263
(2) - المصدر السابق