فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 120

الأكول، بالضعيف المأكول" [1] . لا يخفى التوازي على المستوى الصوتي في أواخر هذه الجمل مثلا (وسمي / ولي) (منشور / منثور) (جراد / حصاد) (البلاد / العباد) فالكلمات متفقات في"

التقفية مما إحدث توازيا على المستوى الصوتي وتقابلا في المعنى.

2 -الجناس:: إنه صياغة تعبيرية تكتسب الدلالة قيما جمالية بحركتها الثلاثية (الانسجام والتناسب والتآلف) في عناصر الدوال الصوتية في بنية الأنساق اللغوية، من خلال تحقيقها درجات واعية من السلم المعياري للصوت والصورة والصيغة البنائية" [2] . فمن خلاله يتشكل التوازي على المستوى الصوتي. وعلى ذلك فالجناس"أفضل نموذج للتوازي بكل أبعاده ومعاييره" [3] ، وذلك لأنه"يقوم على مفارقة بين وجهي العلامة اللغوية، إذ الأصل فيها أن يطابق وجهها الحسي (الدال) ومدلوله، ولكن الجناس يشوش التطابق فيفتق تلك اللحمة، ويخيّل بوحدة صوتية بين ألفاظ متباعدة في الخطاب ولكنها تخفي اختلافا في الدلالة.

فتكون للمتقبل لذَّتان:

الأولى: صوتية موسيقية يحدثها التناغم الذي يوجده الجناس.

والثانية: دلالية إذ يبحث عن المعنى المخفي وراء تشابك صوتي -صيغي" [4] . ويمكن ملاحظة التوازي الذي أحدثه الجناس في كتاب الصناعتين في كثير من الشواهد النثرية والشعرية نقتصر على بعضها. من ذلك:"

قال البحتري [5] : نسيمُ الرَّوضِ في رِيحٍ شمالٍ ... وَصوبُ المزن في راحٍ شمولِ

(1) - ينظر: أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 262

(2) - عبد القادرعبد الجليل، الأسلوبية وثلاثية الدوائر البلاغية، ط 1 (سلطنة عمان: دار صفاء للنشر، 2002 م) 572

(3) - عبد الواحد حسن شيخ، التوازي والبديع، ط 1 (مصر: مكتبة الإشعاع الفنية، 1420 ه- 1999 م) 42

(4) - الأزهر الزناد، دروس في البلاغة العربية، ط 1 (بيروت: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء , 1992) ص 156

(5) -البحتري، ديوانه، شرح وتقديم حنا الفاخوري (دار الجيل -بيروت) المجلد الثاني ص 271

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت