أحدثا لجناس توازيا على المستوى الصوتي في توازي الكلمات التي تشكل فيها الجناس، (ريح / راح) و (شمال / شمول) وقد ألقى هذا التوازي الصوتي بظلاله على الجانب الدلالي، فنرى البيت يشع من معاني الراحة والأنس والحبور ما عزز ممن دلالة السياق.
3 -الترصيع: يحقق الترصيع التوازي بين العبارات، مما يحث تناسقا على المستوى الصوتي، ولذلك يقول قدامة وهو يكشف لنا عن جانب التوازي الذي يقدمه الترصيع:"أن تكون الألفاظ متساوية البناء متفقة الانتهاء، سليمة من عيب الاشتباه، وشين والتعسف والاستكراه" [1] . فحين ننظر في الشواهد التي يحفل بها كتاب الصناعتين في هذا الباب نرى ذلك بوضوح [2] . ومن ذلك قول امرئ القيس [3] :
سليم الشظى، عبل الشوى، شنج النسا، ... له حجبات مشرفات على الفال
نرى التوازي يتجلى بين العبارات التالية (سليم الشظى / عبل الشوى / شنج النسا) في إطار مدح الشاعر لفرسه فهو يصف هذا الفرس بالقوة والسرعة والصلابة، فتتابعت هذه الصفات على شكل موسيقي متوازٍ أسهم في رسم صورة هذا الفرس القوي السريع.
4 -التصريع:
يقوم التصريع على التوازي بين شطري البيت الشعري، وإذا كان السجع يحقق التوازي على صعيد النثر، فإن التصريع يحققه على صعيد الشعر، ولذا يقول العلوي:"ومعناه في الشعر أن يكون عجز النصف من البيت الأول من القصيدة مؤذن بقافيتها، فمتى عرفت تصريعها عرفت قافيتها" [4] . في الواقع أن العسكري لم يخصص للتصريع بابا أو فصلا في كتابه؛ لكن لأهمته وكثرته في الشعر لا يمكن المرور على الظواهر التي يتشكل التوازي من خلالها دون الإشارة إليه.
(1) - قدامة بن جعفر، جواهر الألفاظ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (بيروت: المكتبة العلمية) ص 3.
(2) - ينظر: أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 375
(3) -امرئ القيس , ديوانه، اعتنى به وشرحه عبد الرحمن المصطاوي, ط 2 (بيروت: دار المعرفة ,1425 ه-2004 م) 138
(4) - يحي بن حمزة العلوي، الطراز، تحقيق د. عبد الحميد هنداوي، ط 1 (بيروت: المكتبة العصرية 1423 ه-2002 م) ج 3 ص 19