الصفحة 12 من 42

معاني النحو بين معاني الكلمات بناء على مقتضيات العقل، لبناء تراكيب في الذهن متطابقة مع مقاصد المتكلم وأغراضه. هذه التراكيب أساسها المعاني النحوية والمعاني المعجمية، حيث إن عمليات التفكير العقلية لا تتعامل مع معاني الكلمات مفردة، بل تتعامل معها عندما تكون مرتبطة بمعاني النحو. هذه العمليات العقلية تربط أغراض المتكلم بهذه التراكيب في داخل الذهن، ثم تربط هذه التراكيب مع شكلها الصوتي ـ الألفاظ ـ في خارج الذهن، في الفم واللسان والبلعوم (13)

وعلى هذا ترى هذه النظرية أن المعاني هي الأساس في تركيب الكلام، بينما تبقى الأصوات ـ أي الألفاظ ـ تابعة لهذه المعاني وخادمة لها. كما ترى هذه النظرية أن اختلاف الألسن بين البشر آية من آيات الله، قال تعالى:"ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين". (الروم: 22)

ويرى صاحب هذه الفكرة أن الله قد أودع في جهاز اكتساب اللغة وإنتاجها قوانين أساسية لأي لغة إنسانية في كل زمان ومكان. فمعاني الكلام: الخبر والاستفهام والتعجب والأمر والنهي، وما إلى ذلك، كلها متوفرة لجميع البشر. إضافة إلى ذلك فقانون الإسناد من مسند ومسند إليه هو الركيزة الأساسية في بناء الكلام الإنساني. وعملية الإسناد هذه تقوم على قواعد التعليق التي ذكرها الجرجاني. وهي قواعد فطرية وضعها الله في ذهن الإنسان. وترى أن الاسم له أهمية كبيرة في عملية الإسناد مقارنة بالأفعال والحروف التي لا تقوم بهذا الدور. قال تعالى:"وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" (البقرة:31)

وترى هذه النظرية أن قواعد التعليق السابق الإشارة إليها تساعد على وصف الاختلاف بين اللغات. كما يرى صاحب هذه الدراسة أن النظرية الإسلامية للغة والأفكار التي استندت إليها، لها إمكانات هائلة لم تتحقق بعد. ويمكن تحقيقها إذا توفرت لها الهمم والعزائم والرغبات الصادقة. (14)

العمومية اللغوية والعمومية في لغة الجينات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت