إن تعلم اللغة العربية إنما هو عملية ذهنية واعية لاكتساب السيطرة على الأنماط الصوتية والنحوية والمعجمية، من خلال دراسة هذه الأنماط وتحليلها بوصفها محتوى معرفيًا. فتعلم اللغة يستند إلى الفهم الواعي لنظام اللغة كشروط لإتقانها. فالكفاية المعرفية سابقة على الأداء اللغوي وشرط لحدوثه. (6)
لكن تدريس النحو قد خضع لنظريات لغوية حددت موقفها عبر التاريخ.
إن النحو العربي من حيث محتواه وطرائق تدريسه ـ كما يعلم عندنا ـ ليس علمًا لتربية الملكة اللسانية العربية، وإنما هو علم تعليم وتعلم صناعة القواعد النحوية! وقد أدى هذا مع مرور الزمن، إلى النفور من دارسته، وإلى ضعف الناشئة في اللغة ذاتها.
إن جوهر المشكلة ليس في اللغة ذاتها، إنما هو في كوننا نتعلم العربية قواعد صنعة، وإجراءات تلقينية، وقوالب صماء، نتجرعها تجرعًا عقيما، بدلا من تعلمها لسان أمة، ولغة حياة. (7)
إنه لا يمكن فهم دور النحو في تدريس اللغة العربية، دون فهم النظريات التي تفسر نظام اللغة، وتحكم طرائق تعليمها وتعلمها على مر العصور.
ويمكن القول ـ بصفة عامة ـ إن تفسيرَ نظام اللغة وطريقةَ تعليمها وتعلمها، والوقوفَ على دور النحو في ذلك، قد مر عبر العصور من خلال ثلاث نظريات رئيسية هي:
-النظرية البنيوية
-والنظرية السلوكية
-والنظرية المعرفية
وسنعرض لكل نظرية من هذه النظريات، ولدور النحو فيها من حيث المبنى والمعنى والتعليم والتعلم فيما يأتي من هذه الورقة.