وفي إطار المنحى المعرفي، طرح تشومسكي مجموعة من الأسئلة المحورية التي تحتاج إلى جهود علم النفس المعرفي، ومن أهم هذه الأسئلة ما يأتي:
1.ما هذا النسق المعرفي أو البنية العميقة، وماذا بداخل عقل الإنسان من معارف لغوية؟
2.كيف ينشأ هذا النسق. أو بمعنى آخر كيف يكتسب الأطفال اللغة الأم؟
3.كيف توظف هذه المعرفة في الاستماع والفهم، وفي النطق والحديث، ... وفي التعرف على الرموز في القراءة والفهم؟
4.وما السر وراء الخاصية الإبداعية للغة التي تجعلها قادرة على توليد عدد لا نهائي من التعابير النحوية واللغوية؟ (28)
لقد اقترض علم النفس من علم اللغة هذا التوجه البنيوي التوليدي، بافتراض وجود بنية عميقة داخل المخ البشري، لمعالجة المعلومات اللغوية وغير اللغوية. ويتوقع أن تتخذ هذه البنية العميقة أو آليات الذهن اللغوي مدخلًا لفهم طبيعة عمل طاقات الإدراك الأخرى كالإدراك السمعي، والإدراك البصري، والحدس، والبصيرة النافذة، والقدرة على التخيل، وحسن التوقع ... إلخ.
لذلك يأمل علماء النفس (السيكولوجي) وعلماء دراسة وظائف الأعضاء (الفسيولوجي) أن يؤدي كشف النقاب عن النشاط اللغوي لمخ الإنسان ... (أي العمليات) ولو جزئيًا إلى إلقاء الضوء على السر الذي أودعه الله في هذه المعجزة المستعصية على الفهم ... أي المخ البشري.
قد يكون من المناسب أن نعيد طرح سؤال تشومسكي: كيف يتعلم الطفل اللغة؟ وكيف ينشأ هذا النسق المعرفي؟ أو كيف تبنى هذه الغريزة أو الملكة؟
يقول العلامة ابن خلدون:"السمع أو الملكات اللسانية". وهذا يعني أن بناء الغريزة والملكة اللغوية يبدأ بالاستماع الجيد إلى النصوص الجميلة.