الصفحة 23 من 42

فلو أخضعنا هذا النموذج لمفهوم النُّظُم المكون من مدخلات وعمليات، ومخرجات، فإننا نجد أن نموذج سكنر قد قفز فوق العمليات ولم يعترف بوجودها أصلًا. أما ابن خلدون فقد حاول وصف ما يحدث داخل النفس نتيجة الحفظ والتكرار فقال:"إن الملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال؛ لأن الفعل يقوم أولًا وتعود منه للذات صفة، ثم يتكرر فتكون حالًا. ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة. ثم يزداد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة".

وعلى العكس من ذلك، فقد تأثر كل من دي سوسير وتشومكسي بافتراض كانط وجود قدرة ذاتية كامنة في العقل الإنساني، أو"غريزة"لغوية تتوارثها أجيال البشر أو بنية عميقة قوامها نسق معرفي كامن في العقل يربط بين المدخلات والمخرجات.

وفي غياب البحث العلمي التطبيقي لإثبات صحة هذه الفرضية لجأ تشومسكي إلى التجريد الفلسفي لإثبات وجود هذه الغريزة لكي يفسر الكيفية التي يكتسب بها الأطفال لغتهم الأم، وذلك بتطويع هذه الغريزة للمطالب الخاصة للبيئة اللغوية التي ينشأون فيها ... وهكذا استحالت اللغة وفقا لهذا النموذج الافتراضي إلى غريزة بشرية أو إنسانية عامة، مثلها مثل غيرها من الغرائز التي يشترك فيها الناس جميعًا على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وبيئاتهم الاجتماعية.

اكتساب اللغة: نموذج عبدالقاهر ودي سوسير وتشومسكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت