ويمكن الربط بين القوانين الأساسية لاكتساب اللغة وإنتاجها في التصور الإسلامي السابق، وبين ماسماه بعض الباحثين ـ وهو بصدد بيان أوجه الالتقاء والافتراق بين اللغة الإنسانية ولغة الجينات ـ بالعمومية اللغوية. (15) فقد ثبت نظريًا، ومن خلال البحوث الميدانية للأنثربولوجيا اللغوية، أن جميع اللغات الأساسية تشترك في خصائص عديدة، سواء على مستوى الصوتيات، أو بنية الكلمات، أو تراكيب الجمل وأنماطها. أما لغة الجينات فهي لغة عامة مشتركة بين جميع الكائنات. وهي تتسم بدرجة عالية من العمومية، حيث تستخدم نفس الأبجدية الرباعية، ونفس الكود الوراثي، أو معجم الكلمات (الكودونات) ، التي تشفر لنفس مجموعة الأحماض الأمينية.
وتفيد القراءة في سفر الإنسان أو الجينوم البشري (16) أن المادة الوراثية لكل الناس سواء. نحن البشر جميعا نشترك في 99.9% من مادتنا الوراثية؛ فالاختلافات بين الشعوب ضئيلة جدًا. وهذه الفروق، وإن كانت ضئيلة جدا، موجودة. وستجد من يضخم فيها من العنصريين وأنصار تميز الأجناس، وخاصة ممن يمتلكون العلم في زماننا؛ فمن يمتلك العلم هو صاحب القوة.
ولكن ينبغي الإحاطة بأنه رغم العمومية اللغوية والعمومية في لغة الجينات، إلا أن عمومية لغة الجينات تفوق عمومية اللغات الإنسانية، نظرًا لوحدة أبجدية لغة الجينات، واختلاف أبجدية اللغات الإنسانية واختلاف معاجمها. إلا أنه يبقى أنهما يشتركان في صفة العمومية، ولا ينبغي استبعاد أن العمومية اللغوية هي نتاج العمومية في لغة الجينات ... وذلك يحتاج إلى المزيد من البحث بالتعاون مع العلماء المهتمين بكشف أسرار خريطة الجينوم البشري، والعلاقة بين اللغة وبين البيولوجيا الجزيئية.
لقد واجه اللغويون قديما وحديثا سؤالًا مهمًا هو: كيف للغة الإنسانية المحدودة من حيث عدد الحروف والكلمات أن تولد هذه الأعداد اللانهائية من التعابير اللغوية؟ وجاءت الإجابة من قبل على يد عبدالقاهر الجرجاني، في سياق