الصفحة 15 من 42

قليلة وذلك باختلاف موضع الكلمة في الجملة، وبإدراك المعاني الدقيقة للكلمة في السياق، مما يولد المعاني النحوية المختلفة.

النحو التوليدي لدى عبدالقاهر وتشومكسي:

وقد جاءت الإجابة عن السؤال السابق. وهو كيف للغة الإنسانية المحدودة الحروف والكلمات أن تولد هذه الأعداد اللانهائية من التعابير اللغوية؟ على لسان تشومسكي صاحب نظرية"النحو التوليدي"في العصر الحديث، التي تتناول كيفية توليد الصيغ اللغوية المتعددة من الكلمات وأشباه الجمل والتي تلخصها مقولته الشهيرة: اللغة هي الاستخدام اللامحدود لموارد محدودة.

ويوجه نبيل علي النظر إلى العلاقة في الخاصية التوليدية بين البيولوجيا الجزيئية وبين اللغة. فإذا كانت اللغة تستطيع أن تولد معاني نحوية كثيرة من مفردات وحروف قليلة، فقد أظهر مشروع الجينوم خطأ التقديرات السابقة لعدد جينات النص الوراثي البشري، والتي تقدر حاليا بمالا يزيد عن 35 ألف جين، إذ لا بد أن يكون هذا الرقم غير دقيق، وإلا فكيف لهذا العدد المحدود من الجينات أن يولد كل هذه البروتينات والإنزيمات والوظائف الفسيولوجية، والخصائص البيولوجية والغرائز النفسية؟ لكن الإجابة جاءت عن طريق نظرية النحو التوليدي التي تتناول توليد الصيغ اللغوية المتعددة من حروف وكلمات ومقاطع محدودة.

وفي ظل ماطرحناه من"التوليد النحوي"الذي بدأه عبدالقاهر، وبنى حوله تشومكسي نظريته اللغوية، لا يبدو غريبا أن يكون عنوان المحاضرة التي ألقاها أحد علماء البيولوجي في حفل منحه جائزة نوبل هو: التوليد النحوي للحياة (18)

ثنائية البنية اللغوية:

لقد أقام الإمام عبدالقاهر نظريته في النَّظْم على ثنائية المعاني والألفاظ. إلا أنه قد أعلى من شأن المعاني وجعلها الأساس في اختيار الألفاظ وتركيبها، حيث قال: إنه لا يتصور أن تعرف للفظ موضعًا من غير أن تعرف معناه، ولا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت