ثانيها: أن اللغة هي"عبارة المتكلم عن مقصوده. وتلك العبارة فعل لساني. فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان". (26)
ثالثها: أن تربية الملكة لا يحتاج إلى النحو، الذي هو علم صناعة الإعراب.
أما السلوكيون المحدثون فقد تمثلت آراؤهم في كتاب"السلوك اللغوي"الذي أصدره عالم النفس السلوكي المشهور سكنر عام 1957 م. فقد لجأ السلوكيون في محاولتهم تفسير السلوك اللغوي إلى العوامل الخارجية التي تؤثر فيه. فالسلوك اللغوي في نظرتهم عبارة عن مثير واستجابة.
وقد شن تشومسكي هجوما عنيفًا في مقالة له عام 1959 ينتقد فيها كتاب سكنر سالف الذكر ورؤيته السطحية للسلوك اللغوي.
وبعد الستينيات انتقل الاهتمام إلى المتعلم ذاته باعتباره عاملًا أساسيًا وفاعلًا في عملية تعلم اللغة. ومن ثم بدأ التركيز على المتعلم وحاجاته والأغراض التي يتعلم اللغة من أجلها.
كيف يكتسب الإنسان اللغة؟
ولكن كيف يكتسب الإنسان اللغة؟ سؤال طرح كثيرًا دون إجابة شافية في معظم الحالات. نحن ندرك المدخلات إلى الموقف التعليمي؛ لأن هذا نصنعه بأيدينا. ونحن قادرون على قياس المخرجات عن طريق أساليب القياس المختلفة. لكننا لاندري حتى الآن ماذا يحدث داخل العمليات، أي داخل المخ الإنساني، هذه المعجزة المحيرة، صنع الله الذي أحسن كل شيء.
للإجابة عن السؤال الذي بدأنا به هذا الحديث، وهو كيف يكتسب الصغار اللغة الأم؟ على نفس النمط تقريبًا الذي قال به ابن خلدون استحالت اللغة في