الصفحة 17 من 42

الألفاظ والعبارات والنصوص؛ فتحت ظاهر سطحها، ترقد بنية عميقة متعددة العناصر والمستويات؛ نسق معرفي من العلاقات الفكرية التي تربط بين الأفكار والألفاظ؛ وبين مكونات تركيب الجمل والفقرات؛ وبين المعنى والسياق؛ وبين أصل اللفظ ومشتقاته؛ وبين تنغيم الكلام ونية المتكلم .. وهلم جرًا. وهذه العلاقات في طبيعتها ليست علاقاتٍ اعتباطية عشوائية، بل يحكمها عدد من المبادئ العامة التي تشترك فيها جميع اللغات، كما سبق القول.

لقد قامت البنيوية لدى دي سوسير على ثنائية الرمز ومدلوله، ليمهد بهذه الثنائية للقاء اللغة مع المعلوماتية وجوهوها الثنائي المعروف.

ولما كانت اللغة هي"سندريلا" (21) العلوم ورابطة العقد في خريطة المعرفة الإنسانية، فقد امتدت البنيوية إلى مجالات معرفية أخرى. وكان أن طبقت في مجالات علم النفس، ونقد الأدب والشعر، والتنظيمات السياسية والاجتماعية. وقد يكون من المناسب في هذا المجال القول بأن عبدالقاهر كان أول من وضع أسسا علمية لنقد الأدب والشعر، وهي تلك التي أشار إليها في نظريته للنَّظْم التي سبقت الإشارة إليها.

وتقوم البنيوية لدى دي سوسير على ركيزتين: الأولى وجود علاقة عضوية بين الرمز اللغوي ومعناه، والثانية ضرورة الفصل في التحليل البنيوي بين الموضوع، وبين وجهة النظر الذاتية للشخص القائم بعملية التحليل؛ وذلك ضمانا للموضوعية في التحليل. سواء كان موضوع التحليل موضوعًا أدبيًا أو أسطورة أو تنظيمًا اجتماعيًا.

العولمة تستخدم التفكيكية في هجومها الحالي:

تختلف التفكيكية مع التوجيهين السابقين؛ فالرمز اللغوي أو اللفظ لا يحيل إلى معنى بعينه، كما في البنيوية، بل يحيل إلى رمز آخر، والرمز الآخر يحيل إلى رمز آخر .. وهكذا تسلم الرموز بعضها إلى بعض بطريقة يستحيل معها الوصول إلى معنى نهائي. فالمعنى ـ بالتالي ـ مرجأ دومًا .. ليظل الكاتب أو القارئ يدور في حلقة مفرغة يستحيل معها الوصول إلى معنى نهائي. (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت