فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 206

يا شعبنا في تونس نعم انتصرتم في معركة، وحتّى أكون صريحا معكم أنّكم انتصرتم في جزء كبير من هذه المعركة لا كلّ المعركة وذلك أنّ رجال ابن علي لازالوا هم الحاكمين، فالعبرة في معركتنا مع الحكام في زماننا هذا ليس هو إسقاط رئيس أو أمير أو سلطان، بل إسقاط المنظومة كلّها الّتي يحكم بها هؤلاء الطواغيت، هذا عن المعركة أمّا الحرب فهي مستمرّة حتّى نحكم بكتاب الله تعالى ونعطّل بذلك تحكيم القوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله تعالى، قال تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ".

2 -: ستعيش تونس في هذه المرحلة الجديدة ما يُسمى بالانفتاح السياسي الجزئي لكن بضوابط وقيود صليبية بحيث تمنع كلّ ما هو إسلامي مهما تنازل أن يكون حزب الحاكم في البلاد، أو حزب الأغلبية، وعليه فمن العبث مسبّقا الاغترار بالعملية السياسية المكيافلية، فعلى الإخوة أن يستفيدوا من تجارب إخوانهم عبر العالم، بل أن يستفيدوا من التجربة الجزائرية والعمل الحزبي السياسي العبثي في الجزائر، فالعمل الحزبي الإسلامي في دول الّتي لا زال حكمها بيد الصليبيين هو بين أمرين: بين الإقصاء والاحتواء، فإمّا أن تقوم الأنظمة العميلة بإقصاء الأحزاب الإسلامية بشتّى الوسائل، أو باحتوائها حتّى تصير من فسيفساء الأنظمة، وذلك بشتّى الوسائل كذلك، هذه النتيجة الحتمية تُظهر مدى عبثية مناشدة التغيير بواسطة هذا العبث.

3 -: ممّا تقدّم فلا يجوز الانخراط في هذه الأحزاب، لا يجوز شرعا، ولا يليق عقلا، أمّا من حيث الشرع فقد حذّرنا ربّنا من أن نتعاون على الإثم والعدوان، فقال سبحانه:"وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"، والعمل الحزبي هو اعتراف بما يُسمّى باللعبة الديموقراطية والفائز بها وإن كان علمانيا، إضافة إلى ذلك فهي بدخولها هذه اللعبة فهي تعترف بالخصم المُعطّل لشرع الله، الحاكم بالقوانين الوضعية الجائرة.

هذا من حيث الشرع، أمّا من حيث العقل فكيف يُرجى تغيير منكر مع الاعتراف بشرعيته، هذا من التناقض الفاضح، والعمل الحزبي هو اعتراف بشرعية هذه الأنظمة الكافرة.

4 -: التعاون مع حزب النهضة هو على نمطين، نمط يُشرع فيه التعاون معهم، ونمط لا يُشرع التعاون معهم فيه، أمّا النمط الّذي يُشرع فيه التعاون معهم، وتعاونهم معكم هو في الأمور الاجتماعية كتكفيل اليتامى والاهتمام بالفقراء والعجزة شريطة أن لا يكون تحت شعار حزبي، بل تحت شعار الإخوة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت