الجزائر، إلى أين؟ ..
الكاتب؛ أبو مسلم الجزائري
الحمد الله، و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه.
جاء عن مسؤول مكلّف بشؤون شمال إفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية حسب جريدة الشروق الجزائرية اليومية (الأربعاء 10/ 03 / 1431 هجرية، الموافق 24/ 02 / 2010) أنّ الجزائر لم تعد محميّة تابعة لفرنسا، و هذا يُنبئ بإعادة رسم الخريطة السياسية في شمال إفريقيا عموما و في الجزائر خصوصا، و لاسيما بعد ضعف السياسة الخارجية الفرنسية الساركوزية، إذ لم تعد فرنسا ساركوزي منافسا لأمريكا و حليفتها بريطانيا، لشيء بسيط و هو أنّ هوى ساركوزي هي أمريكا، ممّا جعل أمريكا تنفذ إلى منطقتنا في شمال إفريقيا مستغلة ضعف شخصية ساركوزي، و لا يعني هذا أنّ فرنسا المؤسسات سترضى بهذا النفوذ، كما أنّه ليس من السهل أن تتنازل فرنسا عن مكتسباتها في الجزائر، و من هنا سيظهر هذا التنافس بين الجبهتين على ساحة الجزائر.
قد يتعجّب البعض من كلامي هذا، فأقول أنا أتكلّم من منطلق أنّ الجزائر ليست مستقلة سياسيا و إقتصاديا و ثقافيا، بل و عسكريا، بل الجزائر و للأسف لازالت تابعة لفرنسا، و قد دلّلتُ على هذه المسألة أكثر من مرّة في أكثر من مقال، و أزيد هنا دلائل: الأوّل أنّ فرنسا هي من كانت وراء إلغاء نتائج الإنتخابات لسنة 1991 م و الّتي فازت بها جبهة الإنقاذ، و فرنسا هي من أعطت الضوء الأخضر لرجالها ليقوموا بالإنقلاب ضد الشاذلي بن جديد، كلّ ذلك على لسان الإبراهيمي رئيس الوزراء الأسبق، و أخيرا تصريح وزير خارجية فرنسا كوشنير الّذي جاء فيما معناه أنّ الجيل الآتي من الحكام في الجزائر سيحكمون به قبضتهم على البلاد أكثر، و أنّ النظام في الجزائر لا يقدر أن يسلك طرقا جادّة لتجريم فرنسا أيّام الإحتلال.
في ظلّ الوفرة المالية الّتي تعيشها الجزائر، و الإستراتجية الغير الواضحة في تسيير هذا المال ظهر بين عشية و ضحاها بارونات يديرون