الإخوان، ولهذا لقّبوا جماعتهم في الثمانينات من القرن الميلادي الماضي بجماعة الأمّ، ويقصدون بأنّ كلّ الجماعات وكلّ الحركات هي خريجة جماعة الإخوان، يريدون من خلال هذا الطرح أن يُفهموا الأمّة بأنّ أوّل جماعة على الساحة كانت هي الإخوان المسلمين، وهذا تحريف للتاريخ فالإخوان لم تكن هي أوّل تنظيم في تاريخ الأمّة، بل من التنظيمات الّتي كانت قبل الإخوان: جماعة العلماء المسلمين الجزائريين بقيادة الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى، جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر والّتي تأسست قبل تأسيس الإخوان المسلمين بسنوات، كما أنّ جماعة التبليغ كانت قبل تأسيس الإخوان، ولا ننسى حركة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وغيرها من التنظيمات والحركات الإسلامية الّتي قاومت الاحتلال والاستبداد.
تعدّى هذا الزّيف التاريخي إلى التاريخ المُعاصر فما فتئ هؤلاء أن يبيّنوا أنّهم هم أوّل من جاهد ضدّ السوفيات، والحقيقة أنّهم هم من أفسد الجهاد الأفغاني بعد خروج السوفيات، وإنّ تاريخ الجهاد الأفغاني ضدّ السوفيات يشهد أنّ الحركة الجهادية الأولى ضدّ السوفيات بل قبل دخول السوفيات أي ضدّ نجيب الله الشيوعي هو العلاّمة المحدّث السّلفي جميل الرحمن رحمه الله تعالى.
هذه النظرة أثرت على عقلية أفراد الجماعة حتّى صارت من القواعد المعمول بها بينهم أنّ الإخوان فوق النقد، كما أنّ من الأمور الّتي تعارف أفرادها عليها وخاصّة على مستوى الجندية:"تعترض فتنطرد".
الإخوان المسلمون من يتتبع منشوراتهم يعلم انّه تنظيم سياسي، يريد الوصول إلى السلطة بالطريقة الّتي تأسست في الغرب أي عن طريق التداول على السلطة، وبعبارة أخرى عن طريق الديموقراطية، وهذا ما نجده منشورا حتّى في رسائل الشيخ حسن البنا رحمه الله تعالى.
ومع أنّها تنظيم سياسي لا تجدها أبدا تتحالف مع الحركات الإسلامية الأخرى في حين تجدها تتحالف مع أحزاب علمانية، وما حصل في الجزائر عيّنة من العيّنات، حيث تحالف الإخوان في الجزائر بقيادة محفوظ نحناح في التسعينات من القرن الميلادي الماضي مع جنرالات وقادة الإجرام ضدّ إخوانهم من جبهة الإسلامية للإنقاذ، واليوم هي متحالفة بقيادة أبو جرّة سلطاني مع نظام الكفر والإلحاد، والساحة الجزائرية لا تخلو من أحزاب"إسلامية"هي أقرب من سياسة الإخوان منها إلى الأحزاب العلمانية، لكنّه الحقد والتعصب الحزبي الّتي يتحلّى به الإخوان.