فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 206

و هذه المأساة تُشبه إلى حدّ كبير مأساة حي صبرة، من حيث القتل والتنكيل، بل الكلّ يعلم كيف قُتل القائد المجاهد أبو عبد الله المهاجر، وصاحبه الشيخ الفاضل أبو نور المقدسي رحمهما الله تعالى، لم يُقتلا في معركة بل أعدما رميا بالرصاص ولم يكونا مسلحين، مع أنّ القائد أبا عبد الله المهاجر بيّن لهم أثناء محاصرتهم لهم أنّهم لا يريدون معركة مع حكومة حماس وقالها قبله الشيخ أبو نور المقدسي في جمعته المشهورة الأخيرة، ولم يُعرف الإخوة بتكفير حماس ولا حكومة حماس، تُهمتهم أنّهم من التيار السلفي الجهادي.

أين هذا مع ما أصّله الشيخ أبو الوليد الأنصاري حيث قال في فتواه بعنوان:"الردُّ علَى مَنِ اعْتَرَضَ علَى الموْقِفِ مِنْ حماسٍ نَصَرَها الله.: إذ الأصلُ فِي دماءِ جميعِهم العصْمةُ إلا بُبْرهانٍ ناهضٍ من الشرع، لكن ْيَنْبَغِي أن يُقالَ أيْضًا: قَدْ يَكونُ الحامِلَ علَى المَكروهِ والوقوعِ فِي الخطأِ خطَأٌ آخَرٌ سَبَقَ الأوّلَ فَنَتَجَ عَنهُ وتَوَلَّدَ مِنه. اهـ"

أيّ خطأ هذا الّذي تولّد منه هذه المجازر؟؟.

التدافع بين حكومة حماس والتيار الجهادي السلفي:

من سنن الله تعالى، سنّة التدافع، قال الله تعالى:"وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ"الآية 251 من سورة البقرة.

فالحقّ والباطل لا يجتمعان أبدا، فلابد أن يدفع أحدهما الآخر، فلا الحق يرضى بالباطل، ولا الباطل يرضى بالحقّ، هذه من سنن الله تعالى، فإذا رأيت منهما اجتماعا فاعلم أنّ أحدهما سيرضخ للآخر لزاما.

لمّا أعلنت حكومة حماس رفضها تطبيق شرع الله تعالى، والتزامها بتحكيم القوانين الوضعية الّتي ورثتها من حكومات فتح السابقة، ما كان من الإخوة إلاّ إعلان براءتهم من هذه الحكومة ومن أجهزتها الأمنية، شأن إخوانهم من أهل التوحيد في جميع العالم الإسلامي مع حكومات بلدانهم، بل من السياسة الشرعية والحكمة المرعيّة يجب البراءة من حكومة حماس أولى من البراءة من غيرها من الحكومات المرتدّة، وذلك حتّى لا يتلبس الحق بالباطل، فحكومة حماس تزعم أنّها حكومة منبثقة من جماعة إسلامية، وهذا ما يُلبس على النّاس على جميع الناس في العالم الإسلامي حول مسألة تحكيم القوانين الوضعية، لو يُترك الأمر بلا تحذير وبلا براءة لأستحسن الناس هذه القوانين الوضعية والحكم بها والتحاكم إليها، وعلى هذا قال أخي الشيخ أبو الوليد المقدسي في مراسلة بيني وبينه: ومما يجعل الأمر مُلحًّا في ديارنا أن أرباب الديمقراطية يدّعون أنهم حماة الشريعة، وأصحاب المشروع الإسلامي، ولا يكاد بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت