الأمر الثاني: الأسلوب الخطابي الّذي استعمله الشيخ أبو الوليد الأنصاري فيمن كفّر حكومة حماس، واتّبعه في أسلوبه هذا كلّ من اتبعه في مسألته هذه، قال: فَلا مَدْخَلَ فِي هذا البابِ للجَهَلَةِ ولا لأنْصافِ المُتَعَلِّمِينَ؛ ولا عِبْرَةَ فيهِ بأقوالِ نَحْوِ أبِي شِبْرِ وأبِي عُقْلَةَ وأبِي قُلامَه؛ ومَن أعْرَضَ عَنها فَقَدْ أحْسَنَ كُلَّ الإحْسانِ ولا مَلامَة، وما أنصافُ المتعلمينَ هؤلاءِ إلا (تَتارَ العِلمِ!)
و قال: وفوقَ هذا فقَد طالَعْتُ ما كَتَبَهُ بَعْضُ مَن سَمّيتَ لِي مِمّن نَعَتّهُم بالمَشايخِ فَلَم أرَ فِيهِمْ مَن يَصِحُّ أن يوصَفَ بالطلَبِ للعِلمِ فَضْلًا عن الوصفِ بالمشيَخَةِ والفِقْهِ فِي الدينِ!، والذي أنْصَحُكَ بِهِ ومَن لِي عَلَيهِ دالّةٌ من الطلَبَةِ والإخوانِ الحذرُ مِن التعويلِ على كُتُبِ من ذكَرْتَ فِي هذه المسائلِ خاصّةً. اهـ
أقول: فلا أدري من يقصد بكلامه، ولا أحسبه إن شاء الله تعالى يقصد الشيخ أبا محمد المقدسي فكّ الله أسره وأبا الوليد المقدسي حفظه الله ونصره.
-الأمر الثالث: قال الشيخ أبو الوليد الأنصاري: وأخْرَى لَيْسَتْ هِي دُونَ هذهِ بِحالٍ؛ وهِي اتخاذُ الحدِيثِ عَنْ حماس دَيدَنًا ودِينًا، حَتّى غَدا امْتِحانُ الناسِ بِها كامْتِحانِهِم بِخَلْقِ القُرْآنِ!؛ وكأنّ الإسلامَ يَبْدأُ مِنْها وإلَيها يَعُودُ؛ فَمَنْ أَعْلَنَ بالتكفِيرِ فذلكَ الذِي يَثْبُتُ لَهُ عَقْدُ الإسلامِ بِيَقِينٍ، فإنْ كانَ القَوْلُ فِيها عَلى غَيرِ الهَوَى فَخَرْقٌ لأَصْلِ الدّينِ، ألا لَحَى اللهُ الجَهْلَ ثُمَّ لَحاهُ ثُمَّ لحاهُ. اهـ
أقول: الّذي صار يبتلي الناس بمسألة حكومة حماس هم من لا يرى بكفرها لا العكس، وكلّما انهينا من مسألة حماس يأتينا مقال أو فتوى من يُدافع عنها، وينتهك عرض من كفّرها)
أردتُ من خلال هذا البيان أن أُعرّف الباحث عن الحقّ ما يجب أن يعرفه من هذه النازلة، ولاسيما إخواننا من أنصار التيار الجهادي.
لا أريد سرد تاريخ الإخوان، بل أريد تعريف النّاس بطريقة الإخوان في تعاملها مع المُخالف لها. إنّ نظرة الإخوان إلى غيرها من الحركات الإسلامية ولاسيما السلفية منها هي نظرة دونية، فالإخوان تنظر إلى غيرها نظرة استعلاء، على أساس أنّ كلّ الحركات عيال على