فإذا قال أحدكم نحن ما كنّا نعلم بحقيقة هذه الحملة.
الجواب: كان ينبغي قبل الخوض في أيّ قضية أن يعرف الخائض أبعاد خوضه فيها لاسيما في قضايا تمسّ جبهات الجهاد.
سيقول أحدكم لماذا تأخّرتُ عن الكتابة؟
الجواب: تأخّرتُ لأسباب، أوّلها أحببتُ أن تهدأ النفوس ولاسيما المجادلين عن حكومة حماس.
ثانيا: تأخّرتُ حتّى أتشاور مع إخواني وكان من بينهم أخينا الحبيب والشيخ الفاضل أبي سعد العاملي الّذي سرّني جدّا كتابه"تفنيد من نفى الكفر عن حكومة حماس بالتأويل"، والّذي بشّرني به قبل نشره حفظه الله تعالى.
ثالثا: تأخّرت حتّى أطّلع على واقع غزّة من وجهة نظر من لم يُسمع منه، وهو أخونا الفاضل والشيخ المجاهد أبو الوليد المقدسي حفظه الله ونصره.
لا أريد من خلال هذا الطرح أن أبيّن المزالق الّتي أدّت بحكومة حماس إلى الكفر فقد بيّن ذلك أحسن بيان من كتب في هذا الموضوع من المشايخ وطلبة العلم حفظهم الله تعالى (لكنّي تعجبتُ من أمور:
الأمر الأوّل: ممّن عذر هذه الحكومة مرّة بالتأويل ومرّة بالجهل، وأبعد جدّا من أعذرها بالضرورة، قال الشيخ أبو الوليد الأنصاري في فتواه بعنوان:"الردُّ علَى مَنِ اعْتَرَضَ علَى الموْقِفِ مِنْ حماسٍ نَصَرَها الله (هكذا جاء في عنوان الفتوى) : ولا يَخْفَى أنّ أرضَ فلسطينَ المبارَكَةَ ومِنها أرضُ غَزَّةَ المسلِمَةُ هِي قطبُ الرحَى في المَعْرَكَةِ بَينَ الإسلامِ والكفْرِ اليومِ؛ فالتآمُرُ علَيها من هذا الوجْهِ أشدُّ وأعْظَمُ، والمسلِمُ ونَفِيها وعلَى رأسِهِم (حماسٌ) نصرَها اللهُ أحوجُ إلَى مواطِن الرخَصِ فِي الشرْع من ثقات الفقهاءِ وكِبارِ العُلماءِ مِنهُم إلَى التشدِيداتِ التِي يُحْسِنُها كُلُّ أحَدٍ، بل والمُبْتَدِئُونَ مِن الطلابِ أقْدَرُ علَيها مِن المُتَقَدّمينَ منْهُم!! ... كما فِي القاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ: الحاجاتُ العامَّةُ تُنزَّلُ مَنزِلَةَ الضروراتِ الخاصَّةِ، فكَيفَ وحَقِيقَةُ الحالِ فِي غَزَّةَ عُمومُ الضرورات؟! اهـ"
يريد الشيخ أن يُوجد لحكومة حماس الرخصة في تعطيل شرع الله، وتحكيم القوانين الوضعية، وقتل كلّ من يدعوها إلى التحاكم إلى الشرع بحجّة الضرورة، ولا أعلم من كلام الأئمّة أنّ الضرورة مانع من الكفر، او مبيح للوقوع في الكفر، وقل ربّ زدني علما.