فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 206

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى:"وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ". الآية: 55 من سورة الأنعام.

فإنّ استبانت سبيل المجرمين وكشفها، وعدم إبقائها مشتبهة على المّكلّفين، يعينُ المُكلّف على اجتنابها وسلوك درب الصّالحين، وهذا من تمام بيان الحقّ والدّعوة إليه.

وفي انتهاج طريق القرآن من بيان التوحيد والعمل به والدّعوة إليه والحثّ على ولاء أهله، وكشف الشّرك والتحذير منه وإلزام البراءة منه ومن أهله، كلّ ذلك يحتاج إلى صبر ومصابرة، قال الله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا. فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا. وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا". الآيات 23 - 26 من سورة الإنسان.

ففي طريق سلوك درب الحقّ المتمثّل في الإلتزام بما أنزله الله تعالى ابتلاء ومحن ولهذا حثّ الله على الصبر وعدم الرضوخ إلى أهواء الّذين حادوا عن الحقّ، وإنّ أهمّ ما يُساعد المرء في صبره على الحق هو ذكر الله تعالى والتزام طاعته فحثّ عليه ربّي بعدما حثّ على الصبر.

أردتُ من خلال هذه الورقات أن أبيّن ما أراه الحقّ في نازلة وقعت على أرض مباركة، ولم أكن لأحدّث نفسي بكتابة هذه الأسطر لولا ما سمعناه وقرأناه من ظلم إخواننا من أهل التوحيد والجهاد في غزّة، ولو كان هذا الأمر صادرا من المخالفين لنا ابتداء لهان الأمر، لكن أن يصدر ممن نحسبهم على خير فهنا الأمر الجلل، قال الشيخ أبو الوليد المقدسي حفظه الله في مراسلة بيني وبينه: ونصدقكم القول أن مِن أشد ما يوقع الحزن في قلوبنا؛ هو ما يصدر بين الحين والآخر مِن بعض المشايخ والعلماء فيما يخص قضيتنا على نحوٍ يَظهر وكأنه وُقوف لجانب الجاني في وجه الضحية، عبر التوسع في التماس الأعذار لحكومة حماس، في مقابل التشديد لدى مخاطبة الإخوة والحكم عليهم بالجهل والغلو، وكأنهم السبب فيما تقوم به حكومة حماس ضدهم. اهـ

فكان لزامًا أن أسطّر هذه الأسطر نصرة لهم ووقوفا بجانبهم ولاسيما بجانب أخينا الشيخ أمير تنظيم التوحيد والجهاد أبي الوليد المقدسي فرّج الله همّه ونفّس كربته وحفظه من كلّ سوء ومكروه وسائر إخوانه، إذ كان هو المقصود وجماعته من الحملة الماضية علم بها من علم وجهلها من جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت