مسرحية"الحوار"الموريتانية
روى البخاريّ و مسلم عن خبَّاب بن الأرتِّ قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسِّد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟. فقال:"قد كان من قبلكم، يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمَّنَّ هذا الأمر، حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنّكم تستعجلون".
أسدل النّظام الموريتاني ستار مسرحية ما سمّوه حوار أفراد من التيّار السّلفي الجهادي داخل سجونها، شارك في هذه المهزلة من هم محسوبون على أهل العلم و على رأسهم محمد الحسن ولد الدّدو.
و بشهادة المراقبين بل و المُحاورين جناح النظام أنّ المقصودين من هذا"الحوار"حوالي عشرة أفراد هم بين من يحمل فكر الجهادي و بين من حمل السلاح ضدّ النظام، و أمّا الباقي فلا ناقة لهم و لا جمل كما يُقال من أحداث الجهاد، بل منهم من سُجن أيّام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الرئيس الأسبق لموريتانيا.
و من أجل هذا"الحوار"المزعوم عقد النظام مؤتمرا بإشراف لجنة متكوّنة من ثلاث وزراء هم وزير الداخلية، و وزير العدل، و وزير شؤون الدينية، كان هذا المؤتمر بمثابة مفتاح لهذه المسرحية، و كان شعاره:"الإسلام وجدلية الاعتدال والغلو في الفهم والسلوك".
و بعد هذه المهزلة خرجوا علينا بأنّ السجناء كلّهم قد تابوا إلاّ اثنين لم يُشاركوا في هذا"الحوار".
و لي في ذلك كلّه بعض الملاحظات:
بخصوص مؤتمر نواكشوط و الّذي هو بعنوان: الإسلام و جدلية الإعتدال و الغلو في الفهم و السلوك: