فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 206

-هذا المؤتمر دُعي إليه كلّ المدارس الفكرية المتواجدة في موريتانيا إلاّ أصحاب مدرسة أهل التوحيد و الجهاد، و هذا بداية الظلم و الإجحاف؛ الغرابة لا تكمن في هذه الجزئية، بل في اجتماع و توافق هذه المشارب مع ما بينها من تباين، مدرسة الإرجاء المعاصر (السلفية الأنظمة و الأمريكان) ، مدرسة الإخوان، مدرسة أصحاب بعض الطرق الصوفية؛ التوافق الّذي أظهروه أمام الرأي العام يكشف لنا مدى النفاق الّذي وقع فيه هؤلاء المشاركين، حيث هؤلاء تحسبهم جميعا و قلوبهم شتّى في كثير من المسائل.

-هذا المؤتمر لم يكن سبب انعقاده هو معالجة ما هو ظاهر في عنوانه مسألة الغلوّ، بل هم يقصدون قضية واحدة و مسألة واحدة و هو ما يعتبرونه جميعا أنّه الغلوّ.

أمّا الغلوّ الفكري فيقصدون تنزيل حكم التكفير على من يستحقّه بالضوابط الشرعية المرعية، فهؤلاء ليس عندهم هذا الحكم بالقواعد السلفية، بل هم على وفاق في هذه الجزئية أنّهم من أهل مدرسة الإرجاء.

و لابدّ أن تلاحظ أنّهم مصرّون بأن يعتبروا أنّ مسألة التكفير قضية فكرية قابلة للأخذ و الردّ كباقي مسائل الفكر، متغافلين أنّ التكفير حكم شرعيّ منصوص عليه في القرآن و السنّة، أمّا مسألة تنزيل هذا الحكم على الأعيان و إن اعتُبرت أنّها مسألة اجتهادية في الغالب لا يُخرجها ذلك عن كونها حكم شرعيّ.

و لمّا كانت مسائل و قضايا التكفير هي مجرّد أفكار عند هؤلاء خرج علينا محمد الحسن ولد الدّدو ليحيي فكرة ساذجة لا معنى لها في قاموس العلماء الربّانيين و هو التفريق بين تبديل الشريعة و الإعراض عنها، حيث جعل التبديل هو من أتى بشريعة من عنده ثمّ يزعم أنّها من عند الله تعالى، أو من يأتي بشريعة من عنده و يقول أنّها أفضل أو مساوية لشريعة الله تعالى، هذا هو التبديل الّذي يكفر صاحبه، و ما سواه فهو من قسم الإعراض لا يكفر صاحبه، أليست هذه خزعبلة أتى بها الرّجل ليقلّل من جريمة ولاّة أمره؟، سبحان ربّي العظيم و بحمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت