فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 206

و أمّا الغلوّ في السلوك فهم يقصدون به جهاد الحكام المرتدّين و الغزاة المحتلّين، فصار هذا عندهم من الغلوّ، إذ هم على وفاق جميعا أنّ دينهم هو دين الملوك و الرؤساء الّذي دينهم بدورهم هو ما يدين به البيت الأبيض (بل الأسود بجرائمه) .

و لاحظ كذلك هنا أنّهم يعتبرون الجهاد في سبيل الله هو مجرّد سلوك أفراد أو جماعات تدور حوله جدلية القبول أو الردّ، متغافلين أنّ الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام، و إن يقع خلاف بين العاملين في توقيته لا يُخرجه ذلك عن كونه عبادة شرعية عبّدنا الله بها كما عبّدنا بالصّلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ. من خلال ذلك يتّضح أنّهم يقصدون بمؤتمرهم المجاهدين في سبيل الله، هؤلاء المجاهدين هم أهل الغلوّ في الفكر و السلوك كما يزعمون، أمّا هم أي المشاركون مع تباين أفكارهم و مشاربهم هكذا جميعا هم أهل الإعتدال في الفهم و السلوك.

فإذا كانوا يقصدون بمؤتمرهم هذا تيارا معيّنا فكان عليهم أن يدعوا من يُمثّل هذا التيار من المشايخ و لو عبر الأقمار الصناعية أو عبر الهاتف أو عبر شبكة الإنترنت، لكنّهم لم يكن مقصودهم من مؤتمرهم إلاّ أن يتحالفوا في جبهة واحدة ضدّ المجاهدين في سبيل الله تعالى، بعدما توحّد الشرق و الغرب مع اختلاف إديولوجياتهم في جبهة واحدة ضدّ الجهاد و المجاهدين في سبيل الله تعالى.

فالمؤتمر كان مدخلا للحوار المزعوم ضدّ المأسورين.

أمّا عن الحوار:

-فكان حريّ بمن يريد الحوار مع من يُصنّف أمريكيا (هذه هي الحقيقة بعيدا عن المغالطات) بأنّهم متطرّفون أو إرهابيون، أن لا يتحاور مع المأسورين فاقدي الحريّة و هم جميعا تحت ضغط الأسر، فهذا إن حصل و قد حصل هو نوع إرهاب لتغيير معتقد الأسير بإبتزازه في حريّته، و هذه وقاحة من الّذين يزعمون أنّهم من العلماء.

حوار الأسرى في أسرهم هو نوع من تحقيق إضافي يقوم به هذه المرّة علماء كما يزعمون، و إلاّ فكيف تسمّون حوار ناس داخل السجن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت