بسم الله الرحمن الرحيم
كثرت المبادرات في هذه الأشهر الأخيرة من أصحاب القلوب المريضة بإيعاز من نظام الردّة، بعدما أيقنوا عدم نجاحهم في مخادعتهم بالمصالحة الوهمية، فأرادوا صياغة مشروع المخادعة بطريقة أكثر خداعا و مراوغة، حتّى سمعنا هذه الأيام الأخيرة بمبادرة جديدة يرفعها لثاني مرّة حسان حطاب أرادوا من خلال طرحهم إشراك مشايخ و علماء الزور.
لم أرد من خلال هذه الأسطر كشف زيف هذه المبادرة من ناس لا يستحيون من الله حقّ الحياء، بل أريد أن أرفع هذه المرّة مبادرتنا إلى كلّ من يعنيهم الأمر و هي أوّل مبادرة تُرفع من قبَلنا، حتّى يعلموا منّا حقيقة مطالبنا و إن كان كثير من هؤلاء القوم يعلمونها إلاّ أنّهم يتجاهلونها من أجل تدليس و تلبيس الحقائق على الأمّة.
كثيرة هي النصوص القرآنية و النّبوية تحثّ الأمّة على الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا و كلمة الّذين كفروا السفلى، هذه النصوص أوضحت مقصدا من أهم مقاصد الشريعة الّتي لا يُقاومها مقصد عند الازدحام، و هي ضرورة المحافظة على دين الأمّة، كما بيّنت أي هذه النّصوص الشرعية أنّ هذه الأمّة لا يجوز لها أن ترضى بأن يكون للكافرين عليها سبيلا، هذا الأمر الشرعيّ يريد مشايخ الزور أن يخفوه عن الأمّة يفترون من أجل غايتهم هذه على الله الكذب.
أوّلا: إلى أصحاب المبادرات سواء ممّن كان من الحركة الإسلامية أو من الحركة الجهادية: قال الله تعالى:"وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ"الآية 113 من سورة هود.
إنّ ركونكم إلى الّذين ظلموا لا يغيّر من حقائق الأمور شيئا، فركونكم إلى المرتدّين لا يرفع عنهم حكم الردّة، و رضاكم بقوانينهم لا يغيّر من حقائقها شيئا، فتوبة حكامكم من الردّة هو أن يرجعوا عن الأمر الّذي صاروا به مرتدّين، فمن كانت ردّته تعطيل شرع الله تعالى فتوبته هو في تحكيم شرع الله، و من كانت ردّته مظاهرة الكفار على المسلمين فتوبته هو العدول عن هذه المظاهرة مع نصرتهم للمجاهدين.
إنّ تحكيم القوانين الوضعية، و تعطيل شريعة الله تعالى هو في حدّ ذاته ناقض من نواقض الإسلام، قال أحمد شاكر (- تحقيق مسند الإمام أحمد تحت رقم الحديث: 7747) : و من حكم بغير ما أنزل عامدا عارفا بذلك فهو كافر، و من رضي من ذلك و أقرّه فهو