بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
لقد صدر في الآونة الأخيرة مذكرات قائد الأركان الأسبق العقيد طاهر زبيري، و الشيء الأهم في الكتاب هو كشفه إلى ما آل إليه النظام في الجزائر بعد الإستقلال، الذي تبث بأنّه إستقلال جزئي، إذ لازالت الجزائر تقبع تحت الإحتلال غير المباشر، وهذا الذي كشفه العقيد زبيري [1] ، كنت منذ مدة نبهت إليه وحذرت أمتنا الجزائرية منه في عدة مقالات من بينها مقال"حقيقة النظام في الجزائر"، لكن الشيء الإضافي الذي كشفه العقيد هو إستراتيجية رجال فرنسا في تسلقهم نحو المراتب العلمية في الحكم لتحكم سيطرتهم أكثر على بلادنا.
يتجلى وظيفة رجال فرنسا في إبقاء الجزائر تحت وصاية قصر إليزي بباريس، ويتأتى لهم ذلك عند إحكام قبضتهم على كل مرافق حياة شعبنا خاصة تلك التي تربطه بهويته، والذي يلحظ ما آل إليه التعليم في الجزائر يدرك أن الأمر ليس عبث، والذي يلحظ إنتشار الجريمة في شوارع الجزائر ومحاولة إبعاد الشباب عن هويته الإسلامية و العربية، يدرك أن الأمر ليس عبثا، و الذي يراجع ما حدث في التسعينات من القرن الميلادي الماضي يدرك أن الأمر لم يكن من فراغ.
إن هذا النظام المفلس يعمل للإ نتقام من شعبنا لصالح فرنسا.
أولا: لما سببه شعبنا لفرنسا من العار بهزيمتها في ثورة التحرير.
ثانيا: لتمسك شعبنا بمبادئ دينه، تجلى ذلك في الإنتخابات 1991 م.
أساس هذا الإنتقام هو العمل الجاد لتجويع شعبنا عبر سياسة إقتصادية هشة منتقدة من كبار خبراء الإقتصاد.
لكن السؤال بعد إدراك هذه الحقيقة إدراكا جازما بأن بلادنا تدار بأجندة فرنسية، فما العمل؟ هل تواصل في دس رؤوسنا في التراب، بأن الأمر يعنينا، أم لا؟
من وقف وقفة حاسمة لتصحيح المسار؟
(1) - وأكده الرائد عمار ملاح، نائب قائد الأركان السابق في جريدة الشروق اليومي 10 أكتوبر 2011