فهرس الكتاب
وَقَدْ أَفاضَ الجواهري في أَمْثِلة كَثِيرة يَخْرُجُ فيها على نِظام الرُّتْبَة المألوف ومِنْ صُوَر التَّقديم عنده تقديم المفعول به على الفاعل.
فقال [1] :
وهل رَدَّ الحياةَ دَمًا ... لِمَيْتٍ أَنَّه خَلَدا
فقدَّمَ المفعولين (الحياة + دمًا) وأَخَّر الفاعل المُؤوَّل مِنْ أَنَّ واسمها وخبرها.
وقال [2] :
وخُلْقٍ واخِزٍ خَشِنٍ ... قَتادَ الشَّوْكَةِ اخْتَضَدا
فَقَدَّمَ المفعول به (قَتاَد الشَّوْكة) على الفِعْل والفاعل.
ويمارِسُ هذا الضَّرْب مِن التَّقديِم في مواضِعَ عِدَّة مِنْ ديوانِهِ
فقال [3] :
حبيبتي لم تُصَرِّفْ زحفنا صُدَفٌ ... كما يُصَرِّفُ زَحْفَ الرَّكْبِ مُفْتَرَقٌ
وقال:
تسدُّ فيهِ فَراغَ الرُّوْحِ وَحْشَتُها ... كما يُشوِّهُ فَتْقَ الرَّيْطَة الرَّتَقُ
وقال:
تَبْقى الجَرِيمَةُ يَشْتَطُّ العِقابُ بها ... حتَّايَمُصَّ دِماءَ المُجْرِمِ العَلَقُ
(1) الديوان: 6/ 211
(2) نفسه: 6/ 213.
(3) نفسه: 6/ 226 - 232.