السُّخْرِيَة اللاّذع الذي عَبَّرَ عَنْه جَعَلَ هذِهِ المُفْرَدَة عُنوانًا للقَصيدَة فَضْلًا عن تَشْخِيصِهِ وتوجِيه النِّداءإِليْهِ بِوَصْفِه مَخْلوقًا انتهازيًا أَفْرَزَتْهُ ظُرُوْف العِراق آنذاك فقال:
أَيْ طَرْطَرا تَطَرْطَري ... تَقَدَّمي تَأَخَّري
وجاء في اللِّسان:"الطَّرْطَرَة كالطَّرْمَذَة مع كَثرة كلام ورجل مُطَرْطِر مِنْ ذلِكَ والمُطَرْمِذ الذي له كلام وليسَ لَهُ فعل أو هي المفاخرة والرَّجُل إِذا افْتَخَرَ بالباطل تَمَدَّحَ بما لَيْسَ فيه" [1] ، والشَّاعر استعملها لتُوْحِيَ بمعانٍ كَثِيرةٍ تَزِيدُ على ما ذَكَرَهُ صاحب اللسان.
ومِنَ الأَلْفاظ الشَّائِعَة في لَهَجاتِنا المُعاصِرَة لَفْظَةُ"فَزّ"بمعنى اسْتَيْقَظَ فقال [2] :
وَفَزَّتْ عَلى صَرَخاتِ الجُّمُوعِ ... تُنَفِّضُ عنها الخُمُولَ الرُّقُودُ
فاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَة بمعناها الدّارِج أَمَّا في اللُّغَة فَتَعْني:"توَقَّدْ وفَزَّ فُلانًا عَنِ موضِعِهِ: أَزْعَجَهُ" [3] .
وآثر استعمال الفِعْل"يَدُوخُ"بمعنى أَصابَه الانبهار والإعياء.
على حين وردت في اللُّغَة بمعانٍ أخرى مِنْها: داخَ: ذَلَّ و"داخ البلادَ"قَهَرَها واستولى على أهلها" [4] :"
قال الجواهري [5] :
ونُهُودٌ مِنْ عَضاض الـ ... ـبؤسِ فِيْهِنّ شُدوخُ
ونُهُودٌ مِنْ شَذاهُنَّ ..."أَخُ الدَّيْر"يَدوخُ
ومِِنَ الأَلْفاظ الفصيحة الَّتي بقيت محتفظة بالدَّلالة ذاتها الفِعْل"يَطِيح"بمعنى: يسقط، فقال [6] :
هُمْ كُماةُ الوَغى إِذا
(1) لسان العرب: (طرر) .
(2) الديوان: 5/ 22.
(3) القاموس المحيط: 2/ 186.
(4) القاموس المحيط: 1/ 259.
(5) الديوان: 5/ 31.
(6) الديوان: 5/ 141 وينظر القاموس المحيط: 1/ 238.