للفارين من الاضطهاد وبلد يمنح حق اللجوء السياسي للاجئين السياسين على جميع أصنافهم؛ بداية من أشد اليساريين عداوة لبينوشيه في شيلي إلى الميليشيات اليمينية المناهضة لعصابات كاسترو. كثير من الناس كانوا يرون فيه رسول سلام، تلك السمعة التي اكتسبته تاييد و تشجيع نصف سكان الكرة الأرضية، وقد طور أيضا سمعته كقائد كرس نفسه لحل الخلافات بين الأحزاب المتشاحنة التي كانت تعاني شقاقا في كثير من دول أمريكا اللاتينية مثل هندوراس، جواتيمالا، السلفادور، نيكاراجوا، کوبا، كولومبيا، بيرو، الأرجنتين، شيلي، باراجواي.
قدمت دولته الصغيرة ذات المليوني نسمة نموذجا للإصلاح الاجتماعي ومصدرا لإلهام قواد العالم على تنوعهم؛ مثل نقابات العمال التي خططت لتفتيت الاتحاد السوفيتي والقادة العسكريين المسلمين مثل معمر القذافي في ليبيا.
في ليلتي الأولى في بنيا حينها أوقفتنا إشارة المرور، ظهرت صورة توريخوس. تجاهلت الضجة الصادرة عن ماسحات الزجاج الأمامي للسيارة، فقد تأثرت بهذا الرجل وبابتسامته المطلة من الملصق الإعلاني. كان وسيا، ذا شخصية قيادية قوية وشجاعا
عرفت من خلال الساعات التي أقمتها في مكتبة بوسطن العامة أنه لم يتخل أبدا عن معتقداته، فلاول مرة في تاريخها لم تعد بنا دمية في يد واشنطن أو أي بد أخرى. لم يستسلم توريخوس أبدا للإغراءات التي عرضتها موسكو أو بكين، كان يؤمن بالإصلاح الاجتماعي ومساعدة الذين ولدوا فقراء، لكنه لم يؤيد الشيوعية، على عكس كاسترو. كان توريخوس مصمما على كسب الحرية من الولايات المتحدة دون تحالف مع أعدائها.
عثرت بالصدفة على مقال بجريدة مهملة على أحد أرفف مكتبة بوسطن العامة تثني على توريخوس بوصفه رجلا كان بمقدوره تغير تاريخ الأمريكتين و تحويل مساره نحو اتجاه يغاير سعي الولايات المتحدة للهيمة طويلة الأمد. يستشهد كاتب المقال بداية بالمبدأ الذي ساد الأمريكيين في أربعينيات القرن التاسع عشر، والقائل بأن غزو أمريكا الشمالية كان قدرا محترما، لأن الله - وليس البشر - قد قضى بهلاك الهنود والغابات وقطعان الماشية، وجفاف المستنقعات وتدفق مجاري الأنهار، وأن تنمية أي اقتصاد يعتمد على استمرار استغلال العمال والمصادر الطبيعية.
جعلني ذلك المقال أتأمل موقف بلادي تجاه العالم، فقد اتخذ مبدأ مونرو الذي أعلنه الرئيس جيمس مونرو في 1823 - ذريعة للتأكيد على أحقية الولايات المتحدة الأمريكية في التوسع في نصف الكرة الأرضية وذلك لتمكن من السير إلى آفاق أوسع في خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر، وذلك أيضا لدعم الدعوة إلى أن للولايات المتحدة حقوقا خاصة في غزو أية دولة في أمريكا الجنوبية أو أمريكا الوسطي ترفض مساندة سياسات الولايات المتحدة الأمريكية.
أما تيدي روزفلت فقد استغل مبدأ مونرو لتبرير تدخل الولايات المتحدة في شئون جمهورية