الصفحة 258 من 276

وجرين يجلسان معا، كان عنوان الموضوع يشير إلى أن الكاتب حل ضيفا متميزا على توريخوس وأصبح واحدا من أصدقائه. تساءلت عن الشعور الذي من الممكن أن يكنه الجنرال نحو هذا الروائي، من الواضح أنه أولا ثقته فترى كيف يكتب هذا النقد.

فقد أثارت مقالة جرهام جرين سؤالا آخر برتبط بذلك اليوم في عام 1972 حين جلست على مائدة القهوة مع توريخوس. في ذلك الوقت، افترضت أن توريخوس يدرك ماهية لعبة المساعدات الأجنبية التي من المفترض أن تجعله ثريا بينا تثقل كاهل شعبه بالديون. كنت واثقا أنه يعرف أن العملية مبنية على فرضية أن أصحاب النفوذ فاسدين، وكنت أعلم أنه عند اتخاذه لقراره لن يسعي لمصلحته الشخصية، بل بالأحرى سيستخدم المساعدة الأجنبية لمساعدة شعبه بالفعل، مما يؤدي في النهاية إلى تهديد بالإطاحة بالنظام بأكمله. كان العالم يراقب هذا الرجل فقد كان لأفعاله تأثيرات متشعبة تجاوزت حدود بنا، وبناء على ذلك لن تمر الأمور مرور الكرام.

كنت أتساءل كيف سيكون رد فعل الكوربوقراطية إذا توجهت القروض التي ستمنح لبنها إلى الفقراء حقا دون أن يصبح شيء منها ديونا مستحيلة، والآن أتساءل عما إذا كان توريخوس قد ندم على الالتزام الذي تعهدنا به أنا وهو ذلك اليوم، ولم أكن واثقا من کنه مشاعري صوب هذه التعهدات التي قطعناها سويا. لقد تراجعت عن دوري كقرصان اقتصادي. ولعبت اللعبة بشروطه هو وليس بقوانيني أنا، وقبلت إصراره على التزامي بالتعامل بشرف، مقابل المزيد من عقود العمل. بشروط اقتصادية محضة، كان قرارا حكيها بالنسبة لشركة Main. ومع ذلك، لم يكن متفقا مع ما غرسته کلودين بداخلي، لم يكن خطوة للأمام نحو الإمبراطورية العالمية. هل أطلق العنان للثعالب؟

عاودت التفكير مرة أخرى، حين تركت بيت توريخوس المكون من طابق وحيد ذلك اليوم، تبينت أن تاريخ أمريكا اللاتينية مخطوط بدماء أبطاله. نظام مبني على فساد الشخصيات العامة لا يناشي بسهولة مع شخصيات عامة ترفض أن تتلوث بالفساد.

ثم ركزت بصري إلى حيث تحاك الألاعيب.

عبر الردهة كان هناك شخص مألوف يسير هادئا. اختلط علي الأمر في البداية حيث اعتقدت أنه همفري بوجارت، لكن بوجارت مات منذ وقت طويل. ثم تعرفت على الرجل الذي يسير أمامي على مهل كواحد من الشخصيات الكبيرة في الأدب الإنجليزي المعاصر. إنه مؤلف «الفخر والمجد واالكوميديان» وارجلنا في هافانا»، وكاتب المقال الموضوع أمامي على المائدة. تردد جراهام جرين لحظة، وهو يتطلع حوله، ثم توجه رأسا إلى الكافيتريا.

شعرت بالرغبة في أن أناديه أو أجري خلفه، لكني نبعت نفسي. صوت داخلي قال لي أنه بحاجة لخصوصيته، وحذرني صوت آخر أنه قد يتجنبني. التقطت صحيفتي وانتبهت لأكتشف أنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت