السابق، أو غير متاحة، والمراجع المذكورة في الهوامش تسمح للقراء المهتمين بمتابعة هذه الموضوعات باستفاضة أكثر.
وقد سألني الناشر عما إذا كنا بالفعل نشير لأنفسنا بقراصنة الاقتصاد. فأكدت له ذلك، ولو أن الإشارة كانت بالأحرف الأولى EHM. في الواقع في ذلك اليوم من عام 1971 عندما بدأت العمل مع معلمتي كلودين، قالت لي: مهمني أن أشكلك لتكون قرصان اقتصاد. وهذا الأمر ينبغي ألا يعرفه أي شخص حتى زوجتك». ثم تحدثت بلهجة جادة وقالت: اوبمجرد أن تدخل هذا المجال فقد دخلت إلى الأبد. وبعد ذلك نادرا ما استخدمت أسمي کاملا بل كانت تستخدم الأحرف الأولى EHM
كان دور کلودين مثالا مذهلا لما تنطوي عليه هذه المهنة من مناورات، كانت جميلة وذكية ومؤثرة بدرجة كبيرة، وقد أدركت نقاط ضعفي واستغلتها إلى أقصى الحدود. والطريقة التي كانت تمارس بها وظيفتها تدل على مدى المراوغة التي يتمتع بها العاملون داخل هذا النظام.
وصفت لي كلودين ما على فعله دون مواربة. قالت لي إن مهمتي هي:"تشجيع زعماء العالم ليصبحوا جزءا من شبكة اتصالات واسعة تروج لمصالح الولايات المتحدة التجارية. وفي النهاية يقع هؤلاء الفادة في شراك شبكة من الديون لنضمن خضوعهم لنا. وهكذا نستطيع الاعتماد عليهم كلا رغبنا في إشباع رغبائنا السياسية والاقتصادية والعسكرية، وفي المقابل يعضدون مكانتهم السياسية بإنشاء محطات توليد كهرباء، ومنشآت صناعية، ومطارات لمواطنيهم. وهكذا يغدو أصحاب شركات الإنشاءات الهندسية الأمريكية في ثراء فاحشة."
والآن نرى نتائج هذا النظام تسري وتنتشر. فإن كبار الإداريين في أكثر شركاتنا احتراما يسخرون العمال بأجور العبيد، ويجعلونهم يعملون تحت ظروف غير إنسانية في ورش العبودية في آسيا، وتضخ شركات البترول السموم في أنهار الغابات الاستوائية، فتقتل الناس، والحيوانات، والزروع، وترتكب جرائم إبادة البشر في أراضي الحضارات القديمة. وأما الصناعات الدوائية فإنها تمتنع عن تقديم ما يتوجب عليها من الأدوية في هذه البقاع والتي قد تنقذ حياة ملايين الأفارقة المصابين بمرض الإيدز، وحتى في بلادنا الغنية الولايات المتحدة هنالك اثنا عشر مليون عائلة لا تعرف كيف تدير وجبتها التالية
لقد تولدت من رحم هذا النظام احتکارات هائلة في صناعة الطاقة مثل شركة إنرون Emron)، وفي صناعة المحاسبة مثل شركة أندرسون Andersen
إن نسبة دخل مس سكان العالم في البلاد الأكثر غنى إلى دخل خمس السكان في البلاد الأشد فقرا کانت (1: 30) في عام 1960، وأصبحت هذه النسبة(74
: 1)في عام 1995". تنفق الولايات المتحدة أكثر من 87 مليار دولار لتقود حربا في العراق، بينما تقدر الأمم المتحدة أنه بأقل من نصف هذا المبلغ يمکتا تأمين المياه النظيفة، والتغذية الكافية، والخدمات"