الصفحة 44 من 276

الصحية، والتعليم الأساسي لكل إنسان على وجه الأرض.

ثم نتساءل لماذا يهاجمنا الإرهابيون؟

قد يعزو بعضنا مشكلاتنا الراهنة إلى مؤامرة منظمة، أتمنى لو كان الأمر بهذه البساطة. حيث يمكن العثور على أفراد هذه المؤامرة وتقديمهم للعدالة.

على أية حال فإن هذا النظام يحمل بداخله عوامل انفجار أكثر خطورة من فكرة المؤامرة الخارجية. فهو ليس فقط مدفوعا بقوة مجموعة صغيرة من الرجال، بل أيضا من خلال خلق افکار زائفه وإضفاء القداسه عليها بمفهوم راسخ ويقيني كأنه إنجيل، وهو أن النمو الاقتصادي يفيد البشرية عامة، وأنه كلما زاد هذا النمو، ازداد انتفاع البشرية، ويترتب على هذا تبعات منها، أن النخبه الحاکمه وأولئك الذين يجيدون اللعب في فيب عملية التنمية الاقتصادية لهم المجد والمكافآت والثروة، وأما أولئك الذين ولدوا مهمشين فينبغي استغلالهم كعيد. .

وبالطبع هذا مفهوم خاطئ، فنحن نعلم أنه في بلاد كثيرة هناك قلة ضئيلة من الشعب هي التي تستفيد من النمو الاقتصادي، بينما ينتج هذا النمو ظروفا أكثر بؤسا للأغلبية

ويتم تعزيز هذه النتيجة بترسيخ الاعتقاد أن قيادات الصناعة الذين يديرون هذا النظام يجب أن يتمتعوا باوضاع متميزة، وهذا الاعتقاد بشكل أساسا لكثير من مشاكلنا الحالية، وقد يكون سببا في ازدهار نظريات المؤامرة، لأنه عندما يكافا الرجال والنساء على الطمع والنهم، يصبح النهم باعثا خطيرا على الفساد.

فعندما تصل فكرة النهم لاستنفاد ثروات الأرض إلى مكانة تكاد تقترب من القداسة، عندما نعلم أولادنا أن يقتدوا بأناس يعيشون حياة غير متوازنة، عندما نفع الاغلبية الساحقة من الشعب في موضع التابع الذليل لأقلية من الصفوة، فإننا نبحث عن المتاعب وسوف تحصل عليها.

ومن ناحية الكوربوقراطية corporatocracy، التي هي منظومة الشركات والبنوك والحكومات مجتمعة، والتي تسعى لترسيخ فكر الإمبراطورية العالمية - فإنها تستخدم كل قوتها المالية والسياسية التأكد أن مؤسساتها من المدارس و قطاع الأعمال والإعلام تساند هذا المفهوم الزائف، وتوابعه. فقد أوصلونا إلى نقطة أصبحت فيها ثقافتنا العالمية آلة متوحشة تتطلب كميات متصاعدة من الوقود والصيانة، إلى حد أنها في النهاية ستستهلك كل ما تقع عليه العين، ولا يتبقى أمامها إلا التهام نفسها.

لايكون أعضاء الكوربوقراطية corporatocracy مؤامرة أو اتفاقا جنائيا ولكنهم يتبنون بعض القيم والأهداف المشتركة، وأهم وظيفة لهم هي الإبقاء على هذا النظام، وتوسيعه وتقويته. وأن يقدم لنا نسق حياة صانعي هذا النظام (عدتهم، عتادهم، قصورهم، بخوتهم، وطائراتهم الخاصة) كنموذج يحتذى لنسعي جميعا لأن نستهلك، ونستهلك، وتستهلك.

وتستغل هذه المجموعة كل فرصة لتقنعنا أن الأستهلاك هو واجبنا الحضاري، وأن نهب ثروات الأرض في صالح الاقتصاد، وبالتالي يخدم مصالحنا العليا. إن أناسا مثلي يتقاضون مرتبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت