الصفحة 27 من 74

مسؤول مجموعة يُطلَب منه أن يحدد الأهداف التي يستطيع تحقيقها من خلال الواقع الذي يعيش فيه، ويحدد لهم مدة يفكرون فيها، ثم بعد هذا يطلب منهم اجتماعًا ثانيًا، وفي هذه الحالة: كل منهم يكون قد وضع في مخيلته تصورًا للأهداف التي يمكن أن يحققها، وقد يكون هذا الاجتماع على انفراد أو معهم جميعًا، سيّان. وبعد أن ينصرف هؤلاء المسؤولون عن المجموعات الأقل؛ كل منهم يفكر؛ لأنه يعلم أنه مطالبٌ بتحديد أو بوضع تصوّر لهذه الأهداف؛ طبقًا لإمكانيّاته، وطبقًا لظروف المحيط الذي يعمل فيه. إذًا عندما يأتي موعد الاجتماع التالي: يكون أخونا هذا قد جمع إخوانه في المجموعة الأخرى، وعرض عليهم الأمر، وتشاور معهم، وطلب منهم المشورة، وكل منهم أبدى رأيه، ثم وضع تصورًا متكاملًا يعرضه على المستوى الأعلى.

وهنا نكون قد وصلنا إلى مرحلة الحسم في تحديد الهدف؛ وفيها يقرّر المستوى الأعلى بالتحديد ما هي الأهداف التي ستكلّف بها كل مجموعة عمل، ويقوم إذًا بإبلاغها للمسؤولين عن المساجد مثلًا إن كان العمل في نطاق المساجد، أو في أي وحدة من الوحدات، ويتأكد المستوى الأعلى هنا -وضروري هذا- أنّ كل واحدٍ من هؤلاء قد عرف مهمته، أو قد فهم الهدف فهمًا صحيحًا، لا أتحدّث عن العلوم العسكرية؛ عند تقسيم أعمال المهمات العسكرية لا بدّ من وجود هذا البند:"أيّ أسئلة؟"؛ فالقائد لا بد بعد انتهاء المهمة أن يقول:"أيُّ أسئلة؟"حتى يتأكد أن كل فرد من أفراد المجموعات على الأقل قد فهم الهدف بوضوح حتى لا يحدث خلطٌ بعد ذلك. وغنيٌّ عن البيان أنه ليس شرطًا أن تتشابه أهداف كل مجموعة، بل قد تختلف باختلاف طبيعة ظروفها، وهذا بديهي.

هناك شيءٌ آخر يجب أن يُعلِم المسؤول به إخوانه عند تحديد الهدف: وهي قضية الإمكانات التي سيضعها المسؤول الأعلى للمسؤولين في المستوى الأقل، سواءً كانت هذه الإمكانات بشريةً أم مادية. مثلًا لو كانت القضية هنا مساجد؛ فيقول له المستوى الأعلى: أنت مطلوب منك تحقيق هدف كيت وكيت، بالنسبة للهدف الدعوي والتربوي والعملي الاجتماعي في نطاق المسجد؛ على سبيل المثال. إذًا أنت سنوفر لك دورة، نشرة دورية كل شهر في نطاق الدعوة، وسنوفر لك مثلًا أخًا متخصصًا في تدريس علوم المنهج الشرعي، ولكن لا أستطيع أن أوفر لك مبلغًا مادّيًّا يعينك على أداء العمل في هذا المسجد، إذًا أنت تدبر أمرك بنفسك؛ سواء كان عن طريق تبرعات أو عن طريق مشروع أو إلى آخره. إذًا قضيّة الإمكانيات التي سيضعها المستوى الأعلى للمستوى الأقل: هذه ضروريّة في نطاق العمل؛ حتى تكون الأمور واضحة. ثم بعد أن يبيّن له الإمكانات التي سيوفرها له: هنا يضع له لائحة العمل أو اللائحة التنظيمية التي تنظم إدارة العمل، وهم يسمونها بـ"السياسات الحاكمة"لحركة أي مجموعة، قواعد تنظيمية معيّنة ما ينبغي له أن يخرج عن هذا النطاق؛ سواءً كان نطاق سياسات أو نطاق هيكل إداري عملي معيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت