ملحوظة هامة في هذا المجال: وهي أنه يجب أن تكون الأهداف المعطاة لمسؤول أي وحدة عمل كائنًا من كانت؛ هذه الأهداف يجب أن تكون مباشرة. ماذا يعني «مباشرة» ؟ يعني يجب أن تكون قابلة للتنفيذ؛ فما يصح للمستوى الأعلى أن تأتي بمستوى أقل، وأنت تعرف أن قدراته ليست على المستوى الذي يتفهم بها هذا الهدف؛ فتقول له: أنت هدفك المرحلة المقبلة -مثلًا خلال ستة أشهر- أن ترفع كفاءة الأفراد علميًّا. وتسكت، وأنت تعرف أن هذا المستوى الأقل لا يستطيع ولن يستطيع؛ قدراته لن تؤهله كي يفهم كيف يحقق هذا الهدف، وكيف يميّز بين العلوم التي يجب أن تُدرّس لهؤلاء الأفراد حتى يرفع من مستواهم، بل كيف يحدّد أولويات هذه العلوم في التدريس؟! إذًا لا بد لهذا المستوى الأقل أن تكون صيغة تبليغه للأهداف هي: أنت مطلوبٌ منك خلال هذه المهمة تدريس هذا المنهج؛ الذي بنوده كيت وكيت وكيت. إذًا لابد أن يكون الهدف مباشرًا؛ أي قابلًا للتنفيذ، لا يكون عامًّا؛ حتى لا يختلط على أخينا هذا المسؤول في المستوى الأقل.
بمجرد أن يتلقى المسؤول الأقل مهمته، وتحدد له أهدافه تحديدًا واضحًا ومباشرًا كما قلنا؛ سيجد مباشرة منذ أن يتلقى الهدف؛ ستلمع في ذهنه فكرة؛ هذه الفكرة هي لتحقيق الهدف الأول. مثلًا تلقى ثلاثة أهداف، بعد أن يتلقى المهمة أو تحديد الهدف، مباشرة تلمع في ذهنه فكرة معيّنة لتحقيق الهدف الأول. رقم (2) ؛ يفكر دقيقة أو دقيقتين لتحقيق الهدف الثاني،"وجدت له طريقة كيت وكيت". الحمد لله، حسنًا؛ الهدف الثالث؛ كيف تحققه؟"أنا وجدت الإخوة في بلد كذا يحققون هذا الهدف بطريقة كيت وكيت". إذًا الحمد لله؛ انتهينا من تحديد الوسائل التي تحقق هذا الهدف. وهنا يخطئ صاحبنا خطأً جسيمًا لأنه استجاب لأول خاطرة في قضية الوسيلة التي يحقق بها هذا الهدف، استجاب لأول خاطرة عُرضت عليه، ولم يُعطِ الأمور حقها الطبيعي في التأمل والتفكير، فهذه الفكرة التي جاءته لأول وهلة؛ ما أدراه أنه لا يوجد ما هو أفضل منها وأيسر وأحسن؟! وتلك الطريقة التي اتضحت أمامه؛ أليس من المحتمل أن فيها من المهالك والمعاطب والمصاعب ما يجعل البعد عنها غنيمة بكل المقاييس؟! ثم كيف لم يسأل نفسه أن ظروف هؤلاء الإخوة -في الوحدة الفلانية مثلًا الذي حققوا هذا الهدف بهذه الوسيلة- قد تختلف عن ظروفه، وقد تكون الوسيلة التي حققوا بها هذا الهدف في مكانهم: قد تكون مناسبة لهم ولا تكون مناسبة لمكاني، بل سيترتب عليها مفاسد أكبر أو سلبيات أكثر؟! إذًا لا بد من إعطاء الأمر حقه في التفكير في الوسائل أو البدائل، التي نحقق بها هذا الهدف. إذًا المطلوب: هو التأني للتفكر والتدبر، وتقليب المسألة على وجوهها المختلفة؛ لإدراك مختلف أبعادها وتنمية الحدود المتعددة، ثم الموازنة بينها؛ لاكتشاف أصلحها وأسرعها وأيسرها. وهذه باختصار: هي عملية التخطيط التي نحن بصددها. ونستطيع أن نقول: إن تحقيق [الهدف] يمرّ بثلاث مراحل: