[تلخيص: هذا الفصل يدور حول الوسائل الأساسية المتعلقة بتوجيه العمل، وعن أهمية تكوين البيئة الصالح. و عن أنواع العقاب عند التوجيه. وعن أهم الصفات التي ينبغي على القائد الناجح أن يتحلى بها.]
سيقول كثير من المسؤولين: هذا الذي تقولونه عن أهمية تنظيم العمل أمر طيب ولا شك، ونحن بالفعل نشعر بمفاسد ترتبت بنا خلال هذا العمل، ويقولون أيضًا: ولكننا لا نتركه باختيارنا، وإنما نحن مضطرون لذلك اضطرارًا؛ فنحن عندما نحاول القيام بكل الأعمال بأنفسنا، إنما نفعل ذلك لأن غيرنا لا يريد أن يفعل شيئًا، أو لا يستطيع أو لا يعرف كيف ينفذ هذا العمل بطريقة صحيحة؛ فإذا ما تركنا تنفيذ الأعمال لغيرنا: فإن بعضًا منهم سيهمل واجباته تمامًا، ثم يأتيك معتذرًا، سائقًا لأنواع من الحجج لتبرير تكاسله بعد أن يكون الوقت قد فات وضاعت الفرص، بينما سيقوم البعض الآخر بالتنفيذ بطريقة قاصرة أو خاطئة، ومن ثم فقد وجدنا أفضل الحلول هو أن نقوم بأنفسنا بالأعمال كلها. كثيرًا ما نسمع هذه الحجة من المسؤولين، لماذا يحمل الأخ المسؤول كل الأعباء فوق ظهره، ويعطل طاقات الموجودين؟ وكما قدّمنا: أن هذا الأخ قد تنكّب فهم عمل المسؤول؛ وهو ليس تنفيذ العمل، وإنما إدارة الإعمال، يأتيك بهذه الحجج. هناك أيضًا سبب آخر -هكذا يقولون- يدفعنا لذلك؛ وهو أن بعض الأعمال قد تورث الذين يؤدونها عجبًا وغرورًا واختيالًا وتكبرًا، وقد يقومون بها رياء؛ فكان الأسلم إبعادهم عنها، والنتيجة دائمًا هي أننا نتحمل وحدنا كل هذه الأعباء، سائلين الله تعالى أن يعيننا على أعبائها، ويجنبنا شرور أنفسنا. هذه العبارات وللأسف كثيرًا ما نسمعها من المسؤولين في مواقع شتى، والذي نريد أن ننبه إليه هنا، وننبه إليه إخواننا المسؤولين في أي موقع كانوا؛ هي أن أولئك الذين يتعاملون مباشرة مع الأفراد؛ سواء كانوا في مسجد، أو كانوا في مدرسة، في كلية، في الوحدة، في أي وحدة من وحدات العمل لتمكين الدين وإقامة الدين: هؤلاء الإخوة خاصة يجب أن ينتبهوا إلى قضية هامة؛ ألا وهي أن الإنسان ليس آلة صماء تعمل بمجرد الضغط على زر تشغيل، الإنسان ليس كذلك، وهذه حقيقة بديهية، ولكنها لا تراعى وللأسف عند العمل بما يوحي وكأنها غائبة، ولعل غيابها هو سبب كثير من الأخطاء التي تقع والمشكلات التي تحدث.