والوسائل: تم الأمر، أهداف الطرق المحققة لهذه الأهداف تم الأمر، هذا من عظيم كلامه -رحمه الله- وهو الكلام الغالي النفيس، القليل المبني الغزير المعنى. يقول -رحمه الله- يستذكر ويستطرد: «وينظر إلى الرجلين أيهما كان أقرب إلى المقصود وَلِيَ؛ فإذا كانت الولاية مثلًا إمامة صلاة فقط؛ قدم من قدمه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء: فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء: فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء: فأكبرهم سنًّا، ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يجلس في بيته على تكرمته إلا بإذنه.» [رواه مسلم] . فإذا لم يكن عنده من تتوافر فيه شروط التولية لعمل ما، بل كان كل الحاضرين دون المستوى المطلوب لشغل هذا المكان أو أداء ذلك العمل، فماذا يصنع؟ هل نترك العمل هكذا بدون من يقوم به، وننتظر حتى يُنَزل الله علينا مائدة من السماء عليها رجال يقومون بهذه الأعمال؟ أم ماذا نصنع؟ يقول (ابن تيمية) -رحمه الله- ويجيب على هذا السؤال: «ليس أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجودهِ مَن هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها: فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله، وإن اختلّت بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك.» إذًا يختار الأمثل فالأمثل، أفضل الموجودين. حسنًا؛ هل هذا المسؤول اختار أنسب الموجودين وأدى ما عليه؟ لا؛ يقول (ابن تيمية) -رحمه الله-: «ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة، إذا كان أصلح الموجود، فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال، حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم منه، من أمور الولايات والإمارات ونحوها.» إذًا لا بد لهذا الأمثل أن يُتابَع كي يُرفَع من مستواه حتى يكون عند المستوى الذي يؤهله لأداء هذه الأمانة، كمثال نريد خطيبًا، وعندنا من لا يُحسن الحديث بالكلية، ومَن يُحسنها بعض الشيء، من نقدم يا ترى؟ الذي يحسنها بعض الشيء، ونترك الأمر كذلك؟ لا؛ أنت كمسؤول: مُطالب برفع مستواه.
-الأولى: لا تكلف الفرد فوق طاقته من الأعمال؛ لأن ذلك سيؤدي إلى ترك بعض الأعمال وعدم أدائه لها، مما يؤثر على الخطة في النهاية. إذًا: لا تأتي على أخيك المسكين وتعطيه أعمالًا فوق طاقته، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، النتيجة الطبيعية طاقة أخينا ستقصر، وبالتالي الخطة لن تتم.
-الثانية: أعط كل مَن كلفته بعمل السلطةَ اللازمة لتنفيذه. أعطيت هذا الأخ وهو أنسب الموجودين لأداء هذه المهمة، إذًا أعطه السلطة لتنفيذه، مثلًا: مهمته يركب أجهزة صوتية للمسجد، أعرف أن حسب الموجودين"س"من الناس؛ لأنه عنده علم بهذه الأشياء، خلاص أنت خذ هذه المهمة لتنفيذها، أتى بميكرفون (SANYO) لماذا لم تأت بـ (Panasonic) ، أو لماذا لم