[تلخيص: هذا الفصل يدور حول أنواع الرقابة، وعن الخطوات الفعالة للتحقيق الرقابة. و عن القواعد المهمة لتحقيقها. ومشهد نموذجي عن الفرق بين التجسس و المتابعة، وأنواع الناس.]
يقول (عمر بن الخطاب) -رَضِيَ الله عَنْهُ- لبعض رعيته: «أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل؛ أكنت قضيت ما عليّ؟» قالوا: «نعم.» قال: «لا، حتى أنظر إلى عمله؛ أَعَمِلَ بما أمرته أم لا.» هذا هو فحوى موضوع المراقبة والمتابعة والمحاسبة، إذًا لا يكتمل الأمر بغير هذه القضية، إن (عمر) -رَضِيَ الله عَنْهُ- يدرك بوضوحٍ أنَّ مهمته كقائد: لا تنتهي عند حد اختيار الأصلح لهذه المهمة، ولا تقف عند توجيهه لأداء عمله على أحسن الوجوه، وإنما لا بد له مع ذلك من متابعته؛ للتأكد من أنه يعمل بما اتفقا عليه، وهذه كما قدمنا هي الرقابة، إنها وظيفة متابعته العمل والعاملين وقياس أدائهم على معايير واضحة ومحددة سلفًا بدقة؛ للتأكد بأن كل شيء يسير على ما يرام، دون تكاسل أو انحراف؛ حتى نضمن أننا سنصل إلى المراد بإذن الله تعالى وتوفيقه، هذا في الوقت المحدد وبالشكل المطلوب وبدون حدوث أية آثار جانبية ضارة كما قدّمنا. فإذا وجدنا خللًا ما قد وقع: أمكننا بسرعة تداركه قبل أن يستفحل أمره، وما أسهل إصلاح الأخطاء فور وقوعها، وما أصعب ذلك بعد رسوخها! ولو أهمل المسؤول متابعة العمل أثناء تنفيذه؛ فلن يكتشف شيئًا مما قد يحدث من خلل أو تقصير إلا بعد فوات الأوان، وضياع الفرص، وتبديد الطاقات والأموال، وعندها لن يتمكن من فعل أي شيء إلا أن يصب جام غضبه على المخطئ، ولو أنصف صاحبنا: لصب جام غضبه على رأس نفسه قبل أن يلوم غيره. وللرقابة شقان:
-الأول: هو متابعة العمل أثناء الأداء؛ للتأكد بأنه يسير في الطريق الصحيح، وفائدة هذا الأمر: اكتشاف الأخطاء وتصحيحها أولًا بأول، وإدراك أوجه القصور، ومحاولة معالجتها بسرعة.
-الشق الثاني: تقويم الإنجاز بعد الانتهاء من العمل، وهذا له فوائده كما سيأتي ذكرها بإذن الله تعالى.
نأتي إلى خطوات تحقيق رقابة فعالة: فالرقابة الفعالة يجب أن تمر بخطوات محددة، فإذا ما وزعت أخي المسؤول الأعمال على إخوانك، وبدأ هؤلاء الإخوة في التنفيذ؛ فعليك التالي:
-أولًا: تابع كلًا منهم من حين لآخر، حسب طبيعة العمل المنوط به، واطلب منه -هذا الذي قد تولى تنفيذ العمل- اطلاعك من وقت لآخر على سير العمل، والصعوبات التي تواجهه ولا يستطيع تذليلها بنفسه، هذه الخطوة الأولى.