ذات الوقت سأخسر مثلًا أخي أحمد؛ لأن أخي أحمد هذا -على سبيل المثال- أخٌ عنده دراية في العلوم الشرعية، وهو يدرس في المنهج الشرعي، فلو فرّغته لهذه المهمة؛ فإنه لن يكون عنده في هذه الحالة وقتٌ لكي يدرس هذا المنهج الشرعي، لكن ممكن آتي بالأخ"سيّد"كي يؤدي نفس المهمة، ولكن كمهمة أقل، وأنا في تقديري أن قضية حل مشكلات الإخوة: أهم من أداء الدروس بكفاءة معيّنة. إذًا قضية الوسائل هذه متشابكة، فما ينبغي أن أحصر وأنعزل في تفكيري حين أحدد وأنمّي بديل عن أثر ذلك البديل في الأهداف الأخرى. وبهذه الطريقة نكون قد أخذنا في اعتبارنا أن حل أي مشكلة، أو تحقيق أي هدف: سيستلزم تصرفات تؤثر بالقطع على غيره من الأهداف والمشكلات الأخرى.
وأخيرًا: قبل أن نترك الحديث عن تنمية البدائل؛ لا بد بأن ننبه على: (قضية الشورى)
لا بد أن يستشير المسؤول إخوانه حين ينمّي البدائل أيضًا، وكذا لا بد أن يستشير من حوله من المسؤولين أمثاله، فهو بالقطع سيجد عند هؤلاء وهؤلاء من الأفكار والبدائل والطرق ما لم يكن عنده، وما لم يخطر له على بال. ولو أهمل المسؤول الشورى: لحُرم العمل من أفكارٍ قد تكون أحسن من فكرته هو، وسيظل حبيسًا داخل عدة أفكار قليلة، إلا ما جادت به قريحة أخينا المسؤول هذا فقط. الشورى أصلٌ عظيمٌ، وأهل المشورة هم كل من تلتمس فيهم عقلًا أو خبرة أو علمًا يخدمك في موضوعك، هذا مع كونهم ثقةً لا يُفشون سرًّا. فإذا ما كان الأمر عاجلًا، أو كانت السرية لازمةً فيه: فلا حرج إذًا من ترك المشورة؛ فهذا موضع ضرورة.
الآن أنا درست الواقع، ثم نميّت البدائل؛ أصبح عندي مثلًا خمسة، ستة بدائل؛ لتحقيق هذا الهدف الذي حددته بوضوح، يبقى الآن: قضية اختيار أفضل البدائل. وهذه باختصار؛ حين الموازنة بين البدائل؛ هناك عوامل متعددة، تدخل في اختيار هذا البديل عن ذاك، وأنا أحدّد البديل وأذكر البديل، وأذكر تحته السلبيات والإيجابيات الخاصة بكل بديل. ما الذي يؤثّر، أو ما العوامل التي تدخل في تحديد الإيجابيات والسلبيات؟ مثلًا أقول في ملحوظات: هذا البديل يستلزم مني إمكانيات كيت، وكيت، وكيت. نظريًّا: رقم نظري، بغض النظر عن الإمكانيات الموجودة عندي حقيقةً، فمثلًا مهمة معينة أو بديل معين: هذا البديل كي أحققه يلزم مني خمس أفراد، وألف كرون، ووسيلة مواصلات إلى آخره، كإمكانيات نظريًّا، ثم بعد هذا: أبدأ في حصر الإمكانيات الموجودة فعلًا؛ لا، أنا عندي أخوين فقط وعندي (200) كرون فقط، وعندي مثلًا كيت من الإمكانات الموجودة عندي بس. إذًا هذا الفارق أبدأ بدراسته؛ كيف أحقق وأوفر هذا الفارق بين الإمكانيات المطلوبة نظريًّا؛ لتحقيق الوسائل في هذا البديل، وبين الإمكانيات