الصفحة 63 من 74

-القاعدة الأولى: راعِ نفسيّة إخوانك أثناء قيامك بمتابعة العمل، أثناء أدائه؛ فلا تشعرهم أنّ الرقابة تعني عدم الثقة، فلا بدّ من أن تقوم بالرقابة بصورة مقبولة.

-ثانيًا: لا بدّ من استكمال كلّ جوانب الصورة قبل التقويم النهائي لها؛ فلا تحكم على أحد ولا تعنّفه قبل أن تكتمل عندك كلّ الحقائق، وتستمع لكلّ وجهات النظر؛ فقد قالوا: «إذا جاءك أحد الخصمين وقد فقأت عينه، فلا تحكم له قبل أن ترى الآخر؛ فقد يأتيك وقد فقئت عيناه.»

-ثالثًا: لا تتحيّز عند القيام بالتقويم وكن موضوعيًّا إلى أقصى درجة، وإيّاك أن تتحامل على أحد لسبب أو لآخر؛ كأن تحمّله أخطاءً لم يرتكبها أصلًا، أو أن تؤاخذه في أخطائه، وتعطيها فوق حجمها.

-رابعًا: إذا اجتمع في العمل إحسان وإساءة؛ فارصد هذه وتلك، ولا تهمل أحدهما وترصد الآخر.

-خامسًا: إذا كلّف المسؤول غيره من إخوانه بالقيام بعمليّة الرّقابة؛ فلا بدّ هنا من الفصل التّام بين سلطة الرّقابة وسلطة الأمر؛ فليس كلّ من يتمّ تفويضه في مهمّة رقابيّة: له حقّ الأمر والنّهي، ما دام لم يفوّض له صراحة في مثل هذا الأمر. هذه نقطة حيويّة وضروريّة- فمن وجدت لديه مثل هذا الميل لتحويل المهمّة الرقابيّة إلى مهمّة توجيهيّة بدون تفويضه لذلك صراحة: فلا تجعله رقيبًا.

-سادسًا: إن كان هناك خطأ أو خلل نشأ بسببك أنت؛ سواء كان لسوء تخطيطك أو غيره: فارصده واعترف به، وإيّاك أن تتهرّب منه أو تحمّله على غيرك.

-سابعًا: بدون خطّة عمل واضحة، وتقسيم الأعمال، وتوزيع لها على الأفراد، وتكليف كلّ أحد بمهمّته المحدّدة: لن يكون هناك مقدرة على تحديد الرقابة.

-ثامنًا: لا بدّ من وضع معيار لكلّ مهمّة للقياس بواسطته؛ حتّى نعرف مدى النجاح أو الإخفاق، وهذا المعيار (الحدّ الذي نقيس عليه النجاح من الإخفاق) ؛ ممكن أن يكون مثلًا طبع كميّة من كتاب معيّن؛ فإذا طبعنا خمسين ألف نسخة مثلًا: هذه هي درجة النجاح، أقلّ من هذا درجة: إخفاق كمثال، ولكن هناك كثيرًا من الأمور لا نستطيع أن نضع لها معايير ماديّة؛ مثل: هداية النّاس مثلًا في الدعوة؛ لا تستطيع أن تقول معيار النّجاح: أن تهدي مائة إنسان، لا تستطيع، ولكن تقول المعيار هو: مثلًا عقد كم درس، إجراء كم جولة دعوة، عقد كم محاضرة، كم خطبة إلى آخره، إذًا قضيّة تحديد المعيار الذي تحدّده حال الرقابة: لا بدّ أن يكون متناسقًا ومتناسبًا مع مهمّة العمل نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت