الصفحة 64 من 74

وأخيرًا أخي المسؤول، أيًّا ما كنت، وكيف كنت مسؤولًا؛ تذكّر قول أمير المؤمنين (عمر) -رَضِيَ الله عَنْهُ-: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، و تجهّزوا للعرض الأكبر: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] .

إذًا هذه القواعد التي عرضناها إجمالًا في قضيّة الرقابة؛ يجب أن تكون منكم على بال.

نعرض الآن لحالة سريعة، نستخلص منها المادّة التي نريد أن ندخل إليها؛ وهي قضيّة المحاسبة: الثواب والعقاب، ثمّ نذكر بعد ذلك إلى حالة أيضًا واقعيّة من أحد إخوانكم، ونناقشه فيها؛ حتّى تثبت المعلومات في الأذهان. لعرض الحالة هذه: وقّعنا لكم محادثة تمّت بين مجموعة قامت برحلة خلويّة؛ للتّأمّل بعد العيد مثلًا أو شيء، رصدنا لكم ليس بأجهزة التنصّت ولا شيء، ولكن وقّعنا لكم ما تمّ؛ حتّى نستفيد من هذا. الأخ (إسلام) يقول، وهو الأمير والمسؤول عن هذه المجموعة التي قامت بهذه الرحلة الخلويّة: «إنّنا قمنا الآن يا إخواني الأعزّاء لنتدارس معًا تقويم الرحلة الخلويّة التي قمنا بها أوّل أمس، ولم أشأ أن نجلس هذه الجلسة فور الانتهاء من الرحلة؛ حتّى يكون لدينا فرصة كافية للتفكير واستخلاص النتائج والعبر، وأيضًا: حتّى نستريح من عناء السفر، ولقد تأمّلت فيما تمّ، وخلصت إلى بعض أوجه التقويم؛ منها: -هكذا يقول الأخ (إسلام) -

-أوّلًا: كانت الخطّة موضوعيّة في أكثر خطواتها، فيما عدا خطأً جوهريًّا حدث عندما قدّرنا أنّ العدد الذي سيحضر: لن يزيد على ستّين، وبالتّالي لم نتعاقد إلّا على استئجار حافلة واحدة لنقلهم جميعًا دفعة واحدة، ولقد فوجئنا بأنّ مائة قد تجمّعوا في صلاة الفجر، وكلّهم يريد الذهاب، ولقد اضطررنا إلى الإسراع في استئجار عدة سيّارات صغيرة؛ لنقل العدد الزّائد، ولقد كلّفنا هذا مالًا كثيرًا، كما أنّه حرم تلك المجموعات التي انتقلت بالسيّارات من الاستفادة من البرنامج الذي تمّ بالحافلة؛ من كلمات ومسابقات ومعلومات.»

-الأخ (كمال) يقول له؛ يعترض، فيقول: «لكنّه لم يكن بوسعنا أن نقيس مقدار الاستجابة، فكيف لنا أن نحدّد هل سيحضر خمسون أو ستّون أو مائة؟ أنا لا أرى أيّ عيب على الخطّة في هذا الصدد.»

-فيردّ عليه الأخ (إسلام) ويقول: «لكن كان باستطاعتنا عمل إجراء ما، نستطيع به تحديد العدد قبل موعد بدء الرّحلة؛ فمثلًا: لو أعلنّا أنّ باب الاشتراك سيغلق قبل موعد الرّحلة بأربع وعشرين ساعة؛ لكنّا استطعنا حصر العدد قبلها بفترة، ولكنّنا اعتمدنا إجراء آخر في التخطيط، ومن ثمّ أعلنّا أنّ من يرغب في الاشتراك فعليه الحضور فجر يوم الرّحلة مباشرة، لقد كان هذا خطئي أنا، -هكذا يقول (إسلام) وهو المسؤول- لقد كان هذا خطئي أنا في المقام الأوّل، وإنّني أعترف به، أمّا عن التنفيذ: فإنّني أشكر كلّ إخواني؛ فقد كان الأداء حسنًا جدًّا، ولقد سارت الأمور وفق المتفّق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت