فيما بيننا، بل لقد كان التنفيذ في بعض الأوقات وفي بعض التكليفات: أحسن ممّا اتّفقنا عليه؛ لقد كان المرح منضبطًا، وتعلّم الجميع أدب الترفيه في الإسلام، وكانت الخدمات المعيشيّة: تؤدّى في أوقاتها بدقّة رائعة، ولقد تمّ مراعاة المتّفق عليه فيما بيننا بعدم الإسراف في كميّات الطعام والشراب التي تقدّم؛ حتّى لا يصاب الجميع بالامتلاء، وهذا كما تعلمون يشوّش التفكير ويمنع العقل من التأمّل في آيات الله، وهذا التأمّل كان من أهداف الرحلة كما تعلمون، وأيضًا -استطرد أخونا (إسلام) - لقد حدث تآلف كبير بين المشتركين في الرحلة، بما في ذلك عشرات الشباب الذين نتعرّف عليهم للمرّة الأولى؛ فقد بدؤوا يحسّون فعلًا أنّ الشباب العامل لدينه: ليس بالصورة التي تقدّمها أجهزة الإعلام، هذا لا ينفي أنّ بعض الأخطاء قد وقعت من بعض إخواننا، ولست أحبّ أن أذكر ذلك علنًا، ولقد كنت أتمنّى ألا تقع مثل هذه التجاوزات، خاصّة تلك التي سبق التنبيه عليها، والتأكيد على أصحابها بعدم تكرارها، لكن على كلّ حال؛ فإنّ هذه الأخطاء: لا تستطيع أن تشوّه تلك الصورة الجميلة التي شاركتم جميعًا في صنعها طوال ذلك اليوم، فجزاكم الله خيرًا كثيرًا. إنّني أعتبر أنّ ما تمّ إنجازٌ عظيم، هذا عن تقويمي لما تمّ، فما هي ملحوظاتكم وتقويماتكم؟» يسأل (إسلام) إخوانه.
-الأخ (سيّد) يردّ عليه: «لقد لاحظت أنّ عددًا كبيرًا من هؤلاء الشباب الذين خرجوا في تلك الرحلة: قد بدؤوا بعدها ينتظمون في الحضور إلى المسجد؛ لأداء الصلوات الخمس في جماعة، ولم تكن هذه عادتهم من قبل، ولعلّنا نستفيد من ذلك أنّ للدّعوة الفرديّة أثرًا كبيرًا؛ فلقد تعرّفنا عليهم لأوّل مرّة خلال هذا اليوم القصير، وتحدّثنا مثنى وثلاثًا عن الصلاة وفضيلة أدائها في المسجد في جماعة، وإثم ترك الجماعة بدون عذر، ولقد أثمر حقًّا هذا الأسلوب كما نرى، لقد قرأت كثيرًا عن الدعوة الفرديّة وأهميّتها، لكنّي لم ألمس ذلك فعلًا إلّا اليوم.»
-الأخ (أحمد) يقول: «وأنا قد شعرت أنّ مجرّد التعرّف بهذه المجموعة: قد فتح الباب أمام دعوتهم لبقيّة فروض الإسلام؛ فليس بيننا وبينهم الآن حواجز أو وحشة كالتي كانت من قبل، وأستطيع الآن أن أزور أيًّا منهم، أو أدعوه لزيارتي وأحادثه فيما أريد.»
-الأخ (إسلام) يقول: «لكن ما تأثير ذلك اليوم علينا نحن أيُّها الإخوة؟ هل شعرتم مثلًا أنّ الوقت قد ضاع سدى، أو أنّه كان من الأحسن صرفه في طاعة بدلًا من الترفيه عن النفس بهذه الرحلة الخلويّة؟»
-الأخ (صالح) يردّ عليه: «اسمح لي أن أتكلّم أنا في هذه المسألة بالتحديد؛ فلقد كنت من المعترضين كما تعلم على اشتراكنا جميعًا في تلك الرحلة، وقد كان رأيي ألا يخرج فيها منّا إلّا عدد قليل، وقلت: إنّ عدد الإخوة في المسجد ثمانية عشر أخًا، ليخرج منّا أربعة، وليستثمر الباقون أوقاتهم في طاعة من الطاعات، والآن لا بدّ أن أقول: إنّ رأيي هذا كان خطأً، وأنّ ما رآه