الأخ (إسلام) بخروجنا جميعًا باستثناء - الأخ حامد - الذي استبقاه لإمامة المسجد-: كان هو الصواب؛ فقد وجدت أنّ التفكير في آيات الله من أعظم العبادات، نعم؛ لم نقرأ أجزاءً كثيرة من القرآن خلال ذلك اليوم، ولو مكثنا بالمسجد لكنّا قد قرأنا أكثر من هذا، لكنّ القدر المتوسّط الذي قرأناه كان له أثرٌ طيّبٌ في النفس، وكان له وقعٌ جميلٌ في القلب، حتّى لكأنّي أقرأه لأوّل مرّة، وكذا كان للصّلاة والذكر والدعاء طعم آخر، كلّنا شعرنا بذلك، لكن أثر هذا اليوم ما زال منعكسًا علينا جميعًا؛ فنحن الآن فيما أرى: أشدّ إقبالًا على العبادة.»
من هذا المشهد القصير الذي أثبته لكم؛ ليس عن طريق التنصت؛ نستطيع أن نتبين أمور:
-أولًا: أهمية تقويم العمل بعد انتهائه.
-ثانيًا: أن الدروس المستفادة من هذا التقويم: تكون أكثر تأثيرًا في النفس؛ لأنها دروسٌ عملية، يصعب نسيانها، بعكس القواعد النظرية التي سرعان ما تتلاشى.
-ثالثًا: إن اعتراف الأخ المسؤول -الأخ (إسلام) - بخطئه في التخطيط: لم ينقص من قيمته؛ فقد أثمر وانعكس بصورةٍ إيجابيةٍ على المجموعة؛ فجعل الأخ صالحًا يعترف بخطأ فكرته، ولو لم يعترف الأمير بخطئه، واستكبر وصمم أن كل شيءٍ فعله أو خطط له: كان صوابًا؛ فلربما تعلم منه غيره خلق العناد.
-رابعًا: أن الأمير رغم علمه بأن أخطاء قد وقعت؛ إلا أنه رفض التشهير بأصحابها على الملأ.
والآن وقد تم استخلاص الدروس المستفادة عبر هذا التقويم السريع؛ ماذا سيصنع الأمير أخونا (إسلام) مع هؤلاء الذين أخطؤوا وقصّروا؟ كان هذا المشهد مدخلًا لقضية الثواب والعقاب؛ وهي قضية المحاسبة. من المستمد تربويًّا: إثابة المحسن، ومعاقبة المخطئ، وقد يكون الثواب الذي يلقاه المحسن: هو كلمة شكر من أميره؛ كهذا الذي وجهه (إسلام) عامة أثناء جلسة التقويم، وقد يكون أيضًا هدية ولو بسيطة؛ تعبيرًا عن تقدير مجهوداته، وقد تكون تكليفه بمهام أخرى، فهذه ولو كانت ليس فيها إثابة مادية، إلا أن ما فيها من ثواب يفوق كثيرًا أي معروف دنيوي يؤديه لذلك، كما أنها تحمل في طياتها تقديرًا لذلك الأمر من المحسن، فلا شك ستُشعره أن قائده أصبح يعتمد عليه أكثر فأكثر، ولا بد من الانتباه لضبط عملية الإحسان؛ حتى لا تخرج عن كونها أداة حفز للمحسن إلى أداة إفساد لقلبه، فكلمة الشكر التي يوجهها الأمير لجنديه: لو تجاوزت الحد المعقول، ووقعت في دائرة الإفراط بالمديح؛ فإنها ستقطع عنقه وتقصم ظهره، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لرجل سمعه يمدح أخاه، قال: «قد ذبحته بغير سكين.» ، هكذا قال - صلى الله عليه وسلم - فإن كان هذا في حق الصحابة -رَضِيَ الله عَنْهُم- وهم مَن هم فكيف بنا نحن؟!، قد يكون من المناسب أن نقول في وجه الأخ: إنني معجب جدًّا بكفاءتك في هذا، أو إنك بليغ في خطابتك، قوي في حجتك، وما