الصفحة 62 من 74

الهجوم على هذا المحور الفرعي، لكنّ الله طمس على بصيرتهم فلم يفعلوا، وظلوا على هذا الأمر مصرين على اختراق الدفاعات في الاتجاه الرئيسي المحدد سلفًا؛ ولذلك فشلوا.

-سابعًا: بعد انتهاء الأعمال: قارن -أخي- بين ما تم إنجازه فعلًا وبين ما استهدفت تحقيقه في الخطة -هذه مرحلة ضرورية-؛ فإن كانا متقاربين، أو كانت النتائج أفضل من التوقعات: فهذه علامة نجاح، وإن كان ثمة تأخر، أو عدم تحقيق للمراد: فهناك خطأ ما لابد من معرفته؛ فقد يكون هذا الخطأ من الأخ المكلف بالتنفيذ، ومن ثمَّ تكون المتابعة قد دلتنا على أن هناك نقطة ضعف في هذا الأخ، وأنه يلزم عدم الاعتماد عليه مستقبلًا إلا بعد تلافي هذا الضعف وإصلاح هذا العيب، أما قبل ذلك: فلا، فإنه لا يُلدغ مؤمنٌ من جحرٍ مرتين، وقد يكون عدم النجاح: نتيجة عدم واقعية الخطة ذاتها دون تقصير من القائمين على التنفيذ، وكثيرًا ما يحدث هذا، فإن أكثر المسؤولين: كثير منهم مولعون بوضع خطط خيالية، لا تستطيع إمكانات العاملين معهم تحقيقها، وأمثال هؤلاء: إن لم يجدوا من قادتهم مَن يوجههم ويعرّفهم كيف يكونون واقعيين؛ فإنهم سيكونون سببًا في كثير من الإحباطات، التي تحدث كلما أخفقت جهود العاملين معهم في تحقيق خططهم شديدة الخيالية. والمتابعة هنا تدلنا على عيوب في الخطة ذاتها، وأمدتنا أيضًا بالخبرة اللازمة في هذا الشأن -انظروا إلى أهمية المتابعة-، وقد يكون عدم النجاح راجعًا إلى أمر خارج عن طاقتنا كبشر؛ سواء كنا مخططين أو منفذين؛ كحدوث معوقات وعقبات لم تكن في الحسبان مثلًا، وكان من المستحيل أو العسير جدًّا توقع حدوثها، وليس في إمكاننا القدرة على معالجتها؛ فلا عيب هنا على أحد، إنما هو شيء يَبتلي الله به عباده، وقد يكون فيه إشارة لإصلاح أحوالهم، وكثرة التضرع إلى مَن بيده ملكوت كل شيء، وأن ييسر لهم أمورهم. فكم من عاقلٍ يعتمد على عقله وذكائه وخبرته: يقدر الله عليه مثل هذه المعضلات؛ لينفي عنه غروره وإعجابه بنفسه، وليريه قدرته عليه، وليعلّمه معنى كلمة: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، التي قال عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا (عبدالله بن قيس) ؛ ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة؟ لا حول ولا قوّة إلّا بالله.» فلتكثر القلوب والألسنة من قول هذه الكلمة؛ قبل العمل وأثناءه وبعده.

-ثامنًا: ومثلما عرضت الخطّة قبل التنفيذ على قيادتك المباشرة كما قدّمنا، كذلك اعرض تقييمك أو تقويمك لها بعد الانتهاء منها على ذات القيادة؛ حتّى يعلم قائدك إلى أيّ مرحلة وصلت، وأيّ شوط قطعت، وماذا بقي عليك، وحتّى يستفيد أيضًا من الدّروس التي خرجت بها أنت والتي أشرنا إلى بعضها في البند السابع.

-تاسعًا: لا شكّ في أنّك عندما تضع خطّتك الجديدة: ستراعي كلّ الفوائد التي تعلّمتها من تقويمك للخطّة السابقة، كما أنّك ستبدأ خطّتك الجديدة من حيث أوصلتك إنجازاتك السابقة فعلًا، لا من حيث ما كنت تحبّ أن تصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت